• 0

  • 16

    إب

  • 13

    ذمار

  • 14

    صنعاء

  • 31

    عدن

  • 21

    محافظة تعز

في حوار لـ"وكالة YNA" مع أستاذ العلوم السياسية السمدة.. عن واقع الصراع في اليمن ومآلات الحرب في ظل التدخلات الخارجية

أستاذ العلوم السياسية في جامعة صنعاء الدكتور عبدالخالق السمدي
حوارات وتصريحات

يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة صنعاء، الدكتور عبدالخالق السمدة، بأن المسارات السياسية مصيرها الفشل، إن لم تلامس جوهر المشكلة في اليمن، المتمثل في وجود انقلاب مليشاوي على سلطة شرعية.

 

وحذّر الدكتور السمدة في حوار أجرته معه وكالة "يمن للأنباء" من الذهاب إلى مكافأة المليشيات الانقلابية، بالقفز على التوافقات السياسية والمجتمعية والمرجعيات الثلاث المجمع عليها أممياً.

 

وتطرق الحوار إلى واقع الصراع، ومالآت الحرب، في ظل التدخلات الخارجية، وحضور اللاعبين الدوليين، مع استمرار التدخلات الإيرانية، والعبث الإماراتي، الذي يرى بأنه لا يتوافق مع مقررات الشرعية اليمنية، وكل ذلك عمّق من الأزمة، وزاد من أور الحرب التي تستعر على أطراف محافظة مأرب محاولة من المليشيا الحوثية، لاجتياحها، بعد إلغاء قرار تصنيفها كجماعة إرهابية، من قبل الإدارة الأمريكية الجديدة.

 

وأرجع الدكتور السمدة الوضع المأساوي، الذي تمرّ به اليمن وتداعياته كان بفعل الأطماع أطماع إيران وسياستها التوسعية في المنطقة، ساعدها على ذلك غياب الاستراتيجية العربية في مواجهة هذا المد الصفوي.. مشيراً إلى أن توافقات إيران مع المصالح الحيوية للدول الغربية الكبرى، مكنها من العراق ثم أطلق يدها لاحقاً لتعبث بلبنان وسوريا، حيث استتب الأمر لها في هذه الدول دون أي مقاومة عربية مما شجعها على مد أذرعها إلى اليمن عبر مليشيات الحوثي الطائفية.

 

التحالف والأجندة المشبوهة

 

واستطرد أن سقوط صنعاء كعاصمة لليمن، بما تمثله اليمن من موقع جيوسياسي، كبوابة جنوبية للأمن القومي العربي مثل أكبر تهديد للأمن القومي العربي وضع الجزيرة العربية بين فكي كماشة لإيران وهو ما استدعى تدخل خليجي وعربي مباشر بقيادة السعودية.

 

وأكد الدكتور السمدة، بأن تدخل التحالف كان يعول عليه في إنهاء انقلاب المليشيا الحوثية، في أيام إن لم يكون في ساعات، إلا أنه دخل في أجندات وحسابات بعض الأطراف التي لا تريد لقيادة التحالف أن تنجح ولا لليمن أن يستقر مما ضاعف الأعباء المادية والبشرية على قيادة التحالف والسلطة الشرعية وأطال أمد الحرب.

 

وأضاف إن ذلك نتج عنه تدخلات دولية أخرى ولاعبين دوليين جدد، زاد من تعقيدات الوضع وشجع إيران وأذرعها على التمادي، ليس في استهداف المقدرات اليمنية، بل في استهداف المقدرات السعودية كقائده لتحالف دعم الشرعية.

 

التدخلات الدولية الأخيرة

 

وعن تفسيره للتحركات الدولية المكثفة في ظل التصعيد الحوثي الأخير على محافظة مأرب النفطية شرق البلاد، يرى بأن هدفها هو إيقاف الحرب بأي شكل من الأشكال خدمة للأجندات الطائفية في اليمن والمنطقة، وخلق واقع سياسي جديد يمنح المليشيات جائزة إسقاط الدولة بغرض إشراكها في السلطة ليس من مواقع حجمها المجتمعي، وإنما من واقع امتلاكها للقوة وسيطرتها على الأرض، مما يؤسس لصراع قد يمتد لعقود، ويشجع آخرين على تحقيق المكاسب السياسية بقوة السلاح لا بشرعية الانتخابات.

 

وشدّد على أن "هجوم الحوثي وتصعيده العسكري الأخير في مأرب وتعز والجوف جاء بعد رفع تصنيف الجماعة من قائمة الإرهاب وسياسة "بايدن" الجديدة تجاه السعودية، وتفضيلاته للأداة الدبلوماسية على الأداة العسكرية".

 

وأشار إلى أن التصعيد تزامن مع تعيين مبعوث أمريكي لليمن وزيارة المبعوث الأممي لطهران في سياسة واضحة على الدور الإيراني ومقايضة طهران البرنامج النووي بالقضية اليمنية كما جاء هذا الهجوم بعد أن استنفدت المليشيات المدة التي منحت لها من الفاعلين الدوليين لحسم المعركة.

 

رؤية "بايدن" وفرص النجاح

 

وقلّل أستاذ العلوم السياسية من فرص نجاح رؤية "بايدن" لحل الأزمة في اليمن، كونها صاحبت التصعيد العسكري، إضافة إلى أن أي حل في اليمن دون نزع السلاح الثقيل من المليشيات، والانصياع للمرجعيات الثلاث وتحويل الحوثي من جماعة طائفية إلى جماعة سياسية، سيكون بمثابة حرث في الماء.

 

وقال "الاعتقاد بأن هناك رؤية لـ"بايدن" للحل في اليمن، يجانبها الصواب لأن الواقع يقول إن إدارة بايدن لا تمتلك أي رؤية للحل في اليمن، واعتمدت بشكل كبير على أفكار ورؤى مبعوثها "تيموتي ليندر كينج" كما أن محاولة استرضاء إيران باليمن في مقابلة إبداء ليونة في الملف النووي، لن يسهم في الوصول إلى حل، بل يزيد من تعقيدات الحل السياسي على حساب المعاناة الإنسانية للشعب اليمني".

 

وأوضح أن المسارات السياسية كلها فشلت، لأنها لم تلامس جوهر المشكلة المتمثل في وجود انقلاب مليشاوي على سلطة شرعية، ولذلك بدلاً من البحث في كيفية استعادة الأوضاع السياسية إلى شكلها الطبيعي، ذهبت المبادرات السياسية إلى مكافأة المليشيات الانقلابية، والقفز على التوافقات السياسية والمجتمعية والمرجعيات المجمع عليها أمميا.

 

ولفت إلى أن غياب الضمانات الحقيقة الملزمة لتنفيذ أي توافقات سياسية مع المليشيات ستكون مرفوضة من جهة الشرعية ومن التحالف العربي لا سيما في ظل الاستهدافات المتكررة على المملكة، فضلاً عن صعوبة تخلي اللاعب الإيراني في دعم هذه المليشيات عسكرياً وتشجيعها للانخراط في العملية السياسية، وهو ما يجعل من آفاق الحل السياسي مستبعدا في الوقت الراهن.

 

مصير اتفاق الرياض

 

وعن اتفاق الرياض، بين الحكومة الشرعية والانتقالي المدعوم إماراتياً أكد الدكتور السمدة بأن هناك فصيلاً كبيراً في الانتقالي الجنوبي، بات يدرك خطورة المضي في الأجندات غير الوطنية ويقدر مسؤولياته تجاه اتفاق الرياض.

 

ونوه إلى أن من يعمل اليوم على افتعال المشكلات وعرقلة الحكومة لخدمة طرف خارجي لا يريد لاتفاق الرياض أن يتكلل بالنجاح، ولا يريد لراعي اتفاق الرياض المتمثل بالمملكة العربية السعودية ان ينجح في مساعيه الهادفة لتوحيد الجهود نحو القضاء على مليشيات الحوثي واستعادة الدولة.

 

وأشار إلى أن وضع العراقيل تجاه الحكومة والتضييق عليها هي أفعال تسيء للانتقالي نفسه، وتعمل على إحراقه شعبياً، لان عدم استقرار الحياة السياسية والاجتماعية في عدن يؤدي إلى عرقلة الجهود الرسمية، التي تبذل لتحسين مستوى الخدمات وتطبيع الحياة  فيها، ويعطل سلطاتها المحلية المحسوبة عليه، ولا أعتقد أنه سيؤثر كثيراً على مضي الحكومة في أداء مهامها خصوصاً في ظل إصرار الحكومة علي ممارسة مهامها من العاصمة عدن، مهما كانت الصعوبات والعراقيل كما أن راعي الاتفاق لن يجازف بمزيد من عرقلته، التي ستكون على حساب سمعته ومصالحه الحيوية في اليمن.

 

السعودية ومواجهة الضغوط

 

وأكد أستاذ العلوم السياسية، بأن هناك من يجمع من المحللين السياسيين بأن السعودية تمتلك العديد من الأوراق السياسية، التي يمكن أن تستخدمها في مواجهة الضغوط الأمريكية ومواجهة التغول الإيراني، ولا أتصور ان السعودية في مأزق، بل إن أمريكا هي الخاسر الأكبر من أي فتور في علاقتها بالسعودية خاصة في موضوع الدعم العسكري، نظراً لحاجة أمريكا الماسة للموارد المالية وعلى رأسها موارد بيع الأسلحة في ظل ما تمر به من أزمة مالية نتيجة جائحة كورونا.

 

وأفاد "بأن مضي الإدارة الأمريكية في ممارسة المزيد من الضغوط على السعودية سيدفعها إلى تنويع مصادر تسلحها، حيث أقدمت في الفترة الأخيرة على شراء منظومة باتريوت من اليونان، وعقد اتفاق عسكري وأمني مع بريطانيا وتحسين علاقتها بروسيا، وبالتالي فان ضغوط أمريكا في تصوري سينعكس سلباً عليها مالم تتدارك ذلك، فهناك نهج جديد للسعودية يهدف إلى تجذير علاقتها بعمقها الخليجي ومحيطها الإقليمي".

 

إيران "تفضح" الحوثي

 

ويتفق الدكتور السمدة مع من يرى بأن التفاعلات الدولية الأخيرة، دفعت بإيران إلى الواجهة وتصدر المشهد في الشأن اليمني، وباتت تتعامل معه كقضية ذات شان إيراني بعيداً عن أي تنسيق مع جماعة الحوثي.

 

ويرى بأن إيران هي من تدير الشأن الداخلي للمناطق الخاضعة لسيطرة المليشيات عبر المدعو "حسن ايرلو" القيادي في الحرس الثوري المنتحل صفة سفير إيران في صنعاء، في تدخل مباشر أدى إلى تعرية وفضح مليشيا الحوثي ومحدودية قدرتها على عقد أي صفقة سياسية للحل في ظل ربط إيران حل المعضلة اليمنية بموضع برنامجها النووي، وهو ما دفع المبعوث الأممي إلى تدشين تحركاته الأخيرة بزيارة طهران بدلاً من صنعاء في مؤشر قوي على أن أي حل مستقبلي مرهون كلياً بمدى موافقة طهران.

 

تناقض الإمارات في اليمن

 

وعن قراءة السياسة الإماراتية في اليمن، يؤكد بأن هناك حالة تخبط واضح في الموقف الإماراتي، يظهر من خلال التناقض في تصريحات مسؤوليها تجاه سحب قواتها من اليمن، والموقف من اتفاق الرياض.

 

وأضاف "الإمارات قادرة على الحفاظ على مصالحها في اليمن وليس في الجنوب فقط إذا ما أعادت مراجعة سياستها، وأجنداتها المشبوهةـ التي تتصادم مع الثوابت اليمنية وسلطتها الشرعية، وتؤثر على مصالح دول الجزيرة والمنطقة العربية، وأمنها القومي، وبالتالي مالم تجري الإمارات مراجعات سياسية لسلوكها في اليمن فإنها ستواجه تبعات ثقيلة على مستقبلها السياسي ليس في اليمن فقط بل وفي المنطقة".

 

وأشار إلى أن الخروج من المحنة التي عصفت باليمن، يأتي في المقام الأول من معالجة الأسباب، التي قادت إلى هذا الوضع المتمثل في السطو على الدولة وتسخير كل مقدرتها لخدمة الأجندات الطائفية والقوى الخارجية المتربصة باليمن.

 

الحل العسكري

 

وأكد أن أي حل سياسي لن يكتب له النجاح مالم تتغير المعادلة العسكرية على الأرض، ولن يتأتى ذلك إلا بتوحيد الصف الوطني، ورفع وتيرة الأداء السياسي بدءاً من مؤسسة الرئاسة وحتى ـصغر وحدة إدارية وتفعيل سلطات الدولة الثلاث واستشعار الجميع لمسؤولياته تجاه اللحظة الفارقة في حياة اليمنيين، بترك الاغتراب السياسي والعودة إلى الداخل اليمني وإدارة معركة استعادة الدولة من الداخل.

 

ولفت إلى أهمية الإسراع في تجريد المليشيات من سلطتها على المؤسسات الخدمية ولإيراديه وفي مقدمة ذلك الجهاز المصرفي والاتصالات، وتجفيف مواردها المالية، إضافة إلى تفعيل السلك الدبلوماسي للقيام بدورة في إيضاح الصورة الحقيقية للقضية اليمنية وأبعادها المختلفة وصولاً إلى هزيمة المشروع السلالي الطائفي، أو إحداث فارق كبير في الميدان العسكري يجبر المليشيات ومن وراءها للرضوخ للحل السياسي.

 

فرص الحل السياسي

 

وأكد الدكتور السمدة بأن الكتلة الوطنية مشتتة وضعيفة للأسف وزاد من شل قدرتها وفاعليتها ضعف الأداء السياسي للشرعية وعدم قدرته على توظيفها وتحشيدها في خدمة معركة واستعادة الدولة إن لم تكن أسهمت بشكل أو باخر في إضعافها، إلا ان العامل الأهم هو تخلي البعض عن ثوابته الوطنية لصالح أجندات خارجية.

 

وأفاد أن التقسيم الجغرافي الذي فرضته المليشيات بين المناطق المحررة والمناطق الخاضعة لسيطرتها وقبضتها الحديدية، على تحركات المواطنين والتنصت على اتصالاتهم، باعد من أي فرص التقاء على مستوى المكون الواحد، فضلاً عن التقاء عدد من المكونات السياسية والاجتماعية، وبالتالي فان أي دور مستقبلي لها مرهون بالتغلب على هذه العوامل مجتمعة.