• 0

  • 20

    إب

  • 17

    ذمار

  • 18

    صنعاء

  • 31

    عدن

  • 23

    محافظة تعز

اقتحام قصر الرئاسة في معاشيق عدن.. نهاية احتجاج أم بداية تصعيد؟

ملفات

وصلت جموع المتظاهرين المحتجين في عدن أمس الثلاثاء إلى داخل أسوار معاشيق التي تضم قصر الرئاسة ومبان حكومية وتقيم فيها الحكومة التي تشكلت في ديسمبر الماضي وعادت إلى عدن نهاية الشهر نفسه، فما الذي دفع المحتجين لاقتحام أهم منطقة لدى الرئاسة والحكومة والتحالف العربي الداعم للشرعية اليمنية؟

 

تكشف معطيات عدة عن وجود دوافع حقيقية للاحتجاج على الحكومة خاصة فيما يتعلق بتردي الأوضاع المعيشية وارتفاع أسعار المواد الغذائية وتدهور الخدمات الرئيسية وفي مقدمتها الكهرباء ناهيك عن الأزمات المتلاحقة جراء عدم توفر المشتقات النفطية وانهيار سعر صرف العملة المحلية أمام العملات الأجنبية، بيد أن ذلك لا ينفي وجود طرف/أطراف حاولت الاستفادة مما يجري من خلال إثارة المحتجين وتحريضهم والدفع بهم بعيدا عن مستوى الاحتجاج إلى الاصطدام خصوصا حين يتعلق الأمر باقتحام قصر معاشيق وما يمثله من أهمية لدى الحكومة والتحالف العربي.

 

المجلس الانتقالي: بين التحريض والتحضير

بدأت الاحتجاجات في بعض مناطق عدن خلال الأيام الماضية بسبب تردي الأوضاع العامة والكهرباء منها على وجه الخصوص، وبدا أن الاحتجاج لا يحمل أي اهداف أو أبعاد سياسية نظرا لوجود أسباب حقيقية وواضحة، غير أن تصريحات صدرت عن قيادات المجلس الانتقالي كشفت أنه سيكون أول المستفيدين من تفاقم الأوضاع في عدن، لأنه سيقوض الحكومة التي يشارك فيها بأربع حقائب وزارية وينهي اتفاق الرياض أو يؤدي إلى تأجيل تنفيذه على الأقل.

 

في اليومين الماضيين تفاقمت مشكلة انقطاع الكهرباء لتصل ساعات الانقطاع إلى نحو خمسة عشر ساعة في كل أربعة وعشرين ساعة، وظهرت تسريبات ووثائق تؤكد ضلوع مسئولين تابعين للانتقالي في بعض أزمات عدن، ليخرج بعدها الناطق الرسمي باسم المجلس الانتقالي في بيان يعلن أن المجلس سيكون مع المحتجين، وفي اليوم التالي نشرت وسائل إعلام محلية وتابعة للمجلس الانتقالي لقاءات القائم بأعمال رئيس الانتقالي ناصر الخبجي مع أنصاره في بعض المؤسسات والنقابات وقال لهم ان الخيارات مفتوحة وأن الانتقالي مع التصعيد معتبراً الحرب مع مليشيات الحوثي حربا عبثية.

 

استمرت الاحتجاجات بوتيرة عالية في ظل الانهيار الحاصل، بينما أخذ الانتقالي يعد أنصاره للمشاركة في الاحتجاجات في حال تصاعدت ضد الحكومة والتحالف، ولكنه لم يصدر بيانا واضحا يؤكد مشاركته تحسبا لأي ردة فعل من قيادة التحالف العربي التي أشرفت على تنفيذ اتفاق الرياض سيما الشق السياسي وما تضمنه من تشكيل الحكومة وتعيين عدد من المسؤولين.

 

صبيحة الثلاثاء كان مئات المحتجين يقفون أمام أولى بوابات معاشيق، طالبهم بعض الداعين للاحتجاج بالتوقف لكن الجموع استمرت في التقدم حينما وجدت الأبواب مفتوحة لهم، ليواصلوا السير نحو المباني الحكومية التي يقيم فيها الوزراء، وحين لم يجدوا أمامهم أي مانع يحول بينهم وبين مواصلة التقدم سوى إطلاق نار خفيف للهواء من الجنود الموجودين في المكان.

 

اكتفى بعض المحتجين بالوصول إلى داخل منطقة معاشيق على اعتبار أن رسالة الاحتجاج وصلت إلى الجهات المعنية في الحكومة والتحالف العربي، غير أن عناصر مرتبطة بالانتقالي استمرت في التصعيد من خلال الهتاف ضد السعودية والتحالف، وكشفت صور ومقاطع الفيديو عن تصريحات لقيادات محسوبة على الانتقالي تهاجم السعودية وتصفها بالعدوان، في توافق ملحوظ مع خطاب جماعة الحوثيين التي تتهم التحالف العربي بقيادة السعودية بالعدوان. وهو ما جعل كتاب وسياسيين يمنيين وسعوديين ينظرون للموضوع من زاوية أنه عمل مسيس يهدف إلى إرباك الحكومة الشرعية والتحالف عن المعركة الحقيقية مع مليشيات الحوثي.