• 0

  • 20

    إب

  • 16

    ذمار

  • 16

    صنعاء

  • 31

    عدن

  • 23

    محافظة تعز

ثقة اليمنيين بالتحالف العربي الذي تقوده السعودية.. ماذا بقي منها؟

ست سنوات من الفشل في اليمن
ملفات

لم يكد العام 2015 ينتهي، إلا وبدأ الحديث عن فشل التحالف العربي في اليمن، خصوصاً في عدن التي كانت تشهد الشهر الخامس من دحر مليشيا الحوثي وقوات صالح، حيث بدأت تدخل المدينة نفقاً مظلماً لم تخرج منه إلى اليوم.

 

أرجع اليمنيون الفشل إلى الدولة الثانية في التحالف وهي دولة الإمارات التي دشنت مشروعها في المحافظات الجنوبية، بإنشاء أحزمة أمنية وتشكيلات عسكرية، تعمل لصالحها، مدشنة في الوقت نفسه أكبر حملة اغتيالات شهدتها عدن، التي كان قد أعلنها الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي عاصمة مؤقتة للبلاد، إلا أنه نفسه أرجعته الإمارات وطائراته التي كانت على علو منخفض من مطار المدينة، ومن حينها لم يعد ولم ترحل أبو ظبي، والتي أعلنت أكثر من مرة سحب قواتها.

 

اليوم وبعد ست سنوات، ومع تشظي الشرعية، بقيت نسبة لا تذكر من الثقة بدولتي التحالف الرئيسيتين، ففي مايو 2017، كانت الإمارات قد انهت تجهيزات إعلان مجلس انتقالي جنوبي موالي لها، وبقيادة عيدروس الزبيدي، وهو المجلس الذي طعمته بمتطرفين من فصيل هاني بن بريك، نائب رئيس المجلس.

 

وفي مارس/ آذار الحالي، وفي الذكرى السادسة من انطلاق العاصفة، يعلن طارق صالح، ذراع الإمارات في الساحل الغربي، ومن مدينة المخأ الاستراتيجية القريبة من باب المندب، يعلن هو الآخر مجلساً سياسياً، بعد أن دمجت تشكيلات عسكرية منها المقاومة التهامية وألوية العمالقة، التي أغلبها ذات توجه سلفي، وألوية جنوبية أخرى إلى قيادة طارق صالح، الذي شكل هو الآخر ألوية أغلب منتسبيها من تشكيلات الحرس الجمهوري الذي كان يرأسه أحمد علي، نجل الرئيس السابق.

 

وفي ظل كل ذلك زادت مليشيا الحوثي من التلويح بالقوة، في الوقت الذي زادت فيه الأزمة الاقتصادية الطاحنة، حيث صعدت المليشيا في اتجاهات عدة، منها مأرب والأراضي السعودية، وأصبحت تمتلك ترسانة عسكرية، منها دفاعية جوية كالطائرات المسيرة، ناهيك عن الصواريخ الباليستية التي وصلت إلى أهداف سعودية، مهدد مصادر النفط العالمي.

 

في محافظة مأرب، شمال شرق البلاد، أصبح يعيش أكبر تجمع للنازحين، في أقل تقدير يبلغون 2 مليون نسمة، تمتد بهم صحارى المحافظة، في الوقت الذي تطاردهم فيها صواريخ وقذائف الحوثي، في تهديد مباشر، بينما التحالف العربي لا يحرك ساكناً.

 

يقول نازحون تحدثوا لـ "يمن للأنباء" حتى مركز سلمان للإغاثة، اقتصر دوره، كثيراً في محافظة مأرب، مع اعتراف بأنه لن يستطيع تقديم أي شيء، أمام التدفق المستمر للنازحين، سواء من مديريات مأرب التي تشهد التصعيد العسكري، أو محافظة الجوف القريبة، ومن بقية المحافظات.

 

ويؤكدون أن السعودية وحدها كانت متكفلة بالملف الإنساني، في مأرب، لذا فشلت فيه أيضاً، ولم تعطه حقه من التسويق، وكانت لدى كثير من المنظمات الدولية معلومات مغلوطة عن مأرب والنازحين فيها، على الرغم من الوفود التي زارت المحافظة، طيلة سنوات الحرب.

 

إلى ذلك ما زال أهالي ينفذون وقفات احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن ذويهم المختطفين لدى الحزام الأمني التابع للانتقالي، المدعوم من الإمارات، كما أن هناك أسراً تطالب بالكشف عن أبنائها المختطفين منذ سنوات، ولا يعملون عن مصيرهم، شيء، والاتهامات تشير إلى الإمارات أيضا والتي لديها معتقلات في داخل اليمن، وخارجها، خاصة بالزج باليمنيين فيها، ومنها مطار الريان بحضرموت، ومنشأة بلحاف النفطية التي ما زالت معسكراً وسجناً هي الأخرى حتى اللحظة.

 

وتقول تقارير عدة أن الإمارات كانت تدير أكثر من 17 سجناً في المحافظات الجنوبية، لم تعد السجون حكرا خاصا على الحوثيين، فالإمارات تدير (18) سجناً سرياً جنوبي اليمن، حسب ما كشفته صوفي وقت سابق قالت صحيفة "لوموند"، الغربية إن محققين أمريكيين شاركوا في تحقيقات داخل هذه السجون.

 

على الأرض ما زالت مدينة تعز، وسط البلاد، ذات الكثافة الإنسانية تعيش حصاراً خانقاً من قبل الحوثيين، غدا مركباً لسيطرة أذرع الإمارات والسعودية على المحافظات الجنوبية، وعلى مديريات الساحل التابعة لتعز، التي تقع تحت سطوة قوات طارق صالح.

 

وفي الصعيد العسكري، تخوض قوات الجيش في تعز عمليات عسكرية، دون غطاء جوي من قبل التحالف، الذي لم ينفذ أي غارة منذ أعوام، بينما الذخائر الشحيحة التي تصل إلى الجيش من العاصمة المؤقتة عدن، لا يصل سهلاً، كما هي كل متطلبات المعركة، التي يحاول الدعم الشعبي تغطية ذلك النقص الذي أوجده التحالف منذ وقت مبكر على تعز، مما تسبب بكلفة بشرية باهظة.

 

وفي مأرب والجوف، على الرغم من استمرار الغطاء الجوي، إلا أن الجيش هناك يفتقر إلى أبسط أنواع الأسلحة المتوسطة والثقيلة، كما أنه يقاتل بالأسلحة البسيطة، وهو ما أكده فيديو مسرب، تداوله ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ناشروه إنه يعود إلى اللحظات التي سبقت استشهاد قائد المنطقة العسكرية السادسة، اللواء أمين الوائلي، الذي ظهر هو ومن معهم دون أي تقنية تستخدم في المعارك، كالمناظير الحديثة، ووسائل الاتصال.

 

خيب التحالف آمال اليمنيين على كل الأصعدة، ومنها الجانب الاقتصادي، حيث يواصل الريال اليمني تدهوره، كما انقسم النظام المصرفي البلد إلى قسمين، زاد من معاناة المواطنين في كل المحافظات على حد سواء، إضافة إلى استمرار توقف الرواتب عن ملايين من موظفي الدولة.

 

وما يثير الحيرة أكثر أن السعودية تعلن مبادرة لإيقاف الحرب، لم تعر فيها اهتماماً للحكومة التي لم تستطع حتى الان تحرير القطاع النفطي، والبدء بتصدير النفط، والذي يمكنها من الاعتماد على نفسها، والبدء بأولويات المعركة، ومنها تسليح الجيش، وعقد الصفقات لشرائها، أو تفعيل اتفاقات سابقة من دول عدة، من اجل مواجهة الحوثي، وإعادة الأمل لملايين اليمنيين بأنهم أصبحوا في الاتجاه الصحيح بعيداً عن إملاءات الغير ومد وجزر المصالح الإقليمية والدولية.

 

يمنيون آخرون ما زالوا يأملون كثيرا في السعودية، ويرون أن ما قد يصيبهم سيصيبها، في الدرجة الأولى، يمثل هؤلاء نسبة كبيرة من المسؤولين في الشرعية، ونخب عدة ومن أحزاب مختلفة، يشيرون إلى أن السعودية لن تترك اليمن بعد هذه السنوات من الدعم والإسناد، وهي الثقة، التي من الممكن تصديقها إذا بدأت الرياض في إجراء عملي يساعد الحكومة والرئاسة اليمنية، على تفعيل أدواتها والاعتماد على نفسها، بالإضافة إلى الوقوف بجانبها ومساعدتها سياسياً واستخباراتيا ودبلوماسياً.