• 0

  • 25

    إب

  • 24

    ذمار

  • 23

    صنعاء

  • 37

    عدن

  • 27

    محافظة تعز

ما حقيقة حصول السعودية على دعم عسكري تركي بحرب اليمن؟

ما حقيقة حصول السعودية على دعم عسكري تركي بحرب اليمن
ملفات

منذ فترة، تتواتر أنباءٌ وتكهنات عن توجه سعودي للحصول على دعم عسكري تركي في حرب اليمن، خصوصًا بعد عودة التقارب الطفيف في مسار العلاقات الدبلوماسية بين الرياض وأنقرة، بعد جفوةٍ سياسية ودبلوماسية شهدتها العلاقات بين البلدين وصلت ذروتها في أعقاب اغتيال الصحفي السعودية جمال خاشقجي في سفارة بلاده بإسطنبول، وما تلاها من تجاذبات وصلت إلى حد القطيعة وتبادل الاتهامات على المستوى الرسمي.

 

 وخلال الأسابيع الأخيرة، دأبت وسائل إعلام محلية ودولية، على تأكيد وجود دور مرتقب لأنقرة إلى جانب السعودية في حرب اليمن. وجميعها تقريبًا، اتكأت في تخريجاتها على تصريحات انفعالية لمسؤولين (حاليين، أو سابقين) في الحكومة اليمنية، وأخرى بنت فرضياتها على تحليلات لكتاب رأي أو تكهنات لمؤثرين على المنصات التفاعلية، أنتجت توليفة من الخلاصات التي تنتهي إلى استنتاج حتمية تدَخُّل تركيا عسكريًا في اليمن، أما عن "كيف؟"، فظل هامشًا جدليًا بلا أرضية توطئ المِهاد لقراءة موضوعية تعي ماهية الواقع وطبيعة تعقيداته.  

 

وسط هذه الدوامة من اللغط الإعلامي، يلح السؤال عن حقيقة عزم أنقرة الدخول في حربٍ إلى جانب السعودية في حرب لا صلة لها بها، أو على الأقل امدادها بأسلحة وخبراء أتراك لترجيح كفتها في حربها المتطاولة في البلد الفقير؟

 

الإجابة عن هذا السؤال، تستدعي إعمال النظر في حيثيات الواقع، فعلى المستوى الرسمي التركي لم يرد عن أي من المسؤولين السعوديين أو الأتراك ما يشير إلى وجود تحركات من جانب الرياض أو أنقرة بهذا الخصوص، كما لا يوجد في المقابل أي حديث _على المستوى الرسمي_ عن صفقة سلاح تعزم السعودية على شرائها من تركيا.

 

من المعلوم أن تركيا تدخلت عسكريا في ليبيا وسوريا والعراق، ودفعت بثقلها السياسي والعسكري إلى جانب قطر وأذربيجان، وبلا شك كان دخولها في المعادلة حاسمًا وجليًا، لكن في جميعها كان ذلك التدخل يرتبط بدواعٍ تتعلق إما بالأمن القومي التركي، أو المصالح العليا المشروعة للدولة التركية، كما هو الحال في سوريا والعراق وليبيا، مع التأكيد أن جميع التحركات العسكرية التي قامت بها الحكومة خارج حدودها مرّت قبل ذلك عبر البرلمان الذي يعد صاحب الكلمة الفصل في إقرار أو رفض أي تصرف من جانب السلطة التنفيذية بقيادة حزب العدالة والتنمية الحاكم في البلاد، على غرار ما حدث في جميع اتفاقيات التعاون العسكري التي أبرمتها مع حلفائها.

 

بالتالي فإن ارسال أي قوات عسكرية أو خبراء وصفقات تسليح، يتحتَّم قبل المضي فيها، طرحها على البرلمان التركي للمصادقة عليها، كما جرى في ليبيا وقطر وأذربيجان وغيرها، وهو بالضبط ما سيحصل إن سَلَّمنا بفرضية حصول السعودية على دعم عسكري تركي بحرب اليمن، حتى وإن اقتصر هذا الدعم على تزويد السعودية بطائرات بيرقدار التركية المسيرة، حتى الآن لا يوجد ما يشير إلى المملكة بصدد شراء هذا النوع من الطائرات، مع أنه من الممكن أن يتم ذلك في قادم الأيام إن هي قررت فعلا شراءها، مع التأكيد أن ذلك إن تمَّ، فسيجرى بشكل معلن، مرورًا بمصادقة السلطة التشريعية.

 

الأمر الآخر، وهو الأهم، أنه لا يوجد مبرر قوي لتركيا في اقحام نفسها في حربٍ بلا طائل، بالنظر إلى الجدوى الاستراتيجية أو الجيوسياسية من التدخل في اليمن البعيدة عنها جغرافيًا، فضلا عن أن أنقرة دأبت على امساك العصى من الوسط في توترات الإقليمية مثل حرب اليمن، بالتالي فهي أقل استعدادًا للمجازفة.

 

كما أن دخول تركيا بشكل مباشر إلى جانب السعودية، قد يجر عليها كثرًا من المتاعب، ولاسيما أن المملكة إلى جانب شريكتها الامارات، أصبحتا في دائرة الادانات الدولية بارتكاب تجاوزات إنسانية في حربها باليمن، مع أن ذلك لا يعني عدم اكتراث تركيا لما يحصل في اليمن، أو أن ما يجري لا يشكل أمرًا ذا بال بالنسبة لها، بقدر ما هنالك حزمة من المتغيرات التي تؤطر أي دور مفترض لتركيا في الازمة اليمنية.

 

أيضًا يجدر التنويه إلى أن السعودية التي تقود التحالف نظريًا، ليست صاحبة القرار الوحيد في إدارة الحرب في اليمن، رغم أنها الفاعل في الواجهة، كما برهنت الوقائع خلال السنوات الماضية، حيث إن ظلت تحركات المملكة تحت تأثير القوى العظمى الموسومة بـ"الحليف الاستراتيجي" للملكة، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا إلى جانب قوى دولية أخرى.

 

كما أن التقارب التركي مع الرياض، ما يزال محدودًا، ورغم الإيجابيات الكثيرة لذلك التقارب، لا يعني بالضرورة الاندفاع مباشرة في تعاون عسكري بصرف النظر عن حجمه، وإمكانية تحقيقه في الوقت الراهن، ناهيك عن كون التقارب السعودي التركي يظل في جانبٍ منه متأثرًا بإيقاع العلاقة مع القاهرة وأبوظبي، علمًا أن تركيا قطعت شوطًا لا بأس به في مد جسور علاقة مع القاهرة، في حين تصلبت أبوظبي على موقفها القديم تجاه تركيا وحلفائها.

 

فضلا عن ذلك، كانت الامارات _التي تعد الدولة الثانية في التحالف_ طليقة اليد أكثر من السعودية خلال السنوات الماضية، في صياغة خارطة الأحداث وتوجيهها وفق ما ينسجم مع أجندات أبوظبي والأطراف التي تجمعها بها تقاطع المصالح من نوعٍ ما، بمقتضى كونها الوكيل الإقليمي الذي تمر عبره كثير من الأدوار المشبوهة لقوى أو كيانات تحبذ أن تبقى في الظل بينما تكفيها الامارات عبء تَصَدُّر القفز إلى الواجهة.