• 22

    إب

  • 18

    ذمار

  • 20

    صنعاء

  • 38

    عدن

  • 26

    محافظة تعز

عام من "نهش" المليشيا بالأرخبيل .. ماذا تريد الإمارات والسعودية من سقطرى اليمنية..؟

فوضى وتدمير لسقطرى
تقارير وتحليلات

 

ظل أرخبيل سقطرى، وهو مجموعة جزر، تعد من أهم الجزر اليمنية، الواقعة في قلب المحيط الهندي، ظل بمنأى عن الحرب المستعرة في الداخل اليمني، إلا أن الإمارات نقلت الصراع وأدوات التدمير إلى الأرخبيل.

 

فالأول من مايو من العام الماضي 2020 مثلّ انتكاسة كبيرة لأبناء الجزيرة، ولليمنيين، أجمع وهم يشاهدون فوضى الأمارات تعم الأرخبيل الذي غدا محافظة بقرار رئاسي، في العم 2013، إلا أنه القرار الذي لم تستغه أبو ظبي حينها، فظلت في نهب وتدمير منظم للجزيرة، الذي أراد أبناؤها لأول مرة أن يكونوا شركاء، أو هم الفعليون في إدارة شؤون الحياة، بعد أن عانوا من التهميش والإقصاء لعقود طويلة.

 

الإمارات نقلت نموذجها الفاشل إلى سقطرى، والمتمثل بعناصر مليشيا الانتقالي، التي بدأت تمارس العبث، والذي طال كل زاويا الجزيرة، معرضا لها ولأول مرة للاحتراب، وإدخال أبناء الجزيرة في صراع عسكري، إلا أن الحكومة على الرغم من وقوفها ضد الانقلاب الذي رعته الإمارات على السلطة المحلية، والذي انتهى بخروج محافظ المحافظة رمزي محروس، تجنباً من إحداث أي دمار في أهم المواقع العالمية.

 

بوساطة سعودية وبدخول قوات لها أيضا إلى أهم الأماكن الحيوية، انتهت الأزمة العسكرية، حينها إلا أن الإمارات والتي لها قوة عسكرية هي الأخرى في الجزيرة، رعت الانقلاب وما زالت ترعاه، وهو الانقلاب الذي يمارس انتهاكات كبيرة تنال منى الإنسان والطبيعة، بحراً وجبلاً وغيرها، وهو ما يضع الإجابة لتساؤلات يضعها اليمنيون ماذا يريد "الشقيقتان" الإمارات والسعودية من الأرخبيل.

 

وبعد عام من بدء العبث الإماراتي والسعودي علناً، تبدو مظاهر العبث والتدمير واضحة للسقطريين، حيث زادت الفصائل المسلحة فيها من عزلة الأرخبيل، فبينما كان قبلة للسائحين المحليين والأجانب، تم حرمان اليمنيين من المجيء إليه، فالقيود الإماراتية كبيرة، أما عن السياح الأجانب فعبر الإمارات فقط.

 

وعن الوضع الاقتصادي، زادت معاناة السقطريين، وظهر ذلك في شهر رمضان، حيث أن الدعاية الإماراتية، في وسائل إعلامها عن تقديم مساعدات غذائية، كلها كذب على "الدقون" كما يعبر أبناء الجزيرة، وأضافوا أن دور الهلال الأحمر الإماراتي استخباراتي، ونشر الفوضى والرفع بالأصوات المعارضة لهم إلى أجهزتهم الأمنية الإرهابية التي وصلت إلى قتل مواطنين تحت التعذيب.

 

وما يثير الريبة أكثر أن حضور مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في مديريات سقطرى ليس بالمستوى المطلوب، كما أنه لم يدعم أي ائتلافات ومبادرات مجتمعية لتنفيذ الإغاثات والتدخلات الإنسانية.

 

مواطنون آخرون أشاروا إلى أن الجزيرة حرمت من دخول منظمات دولية إغاثية وبعضها محلية من العمل وتقديم المعونات إلى الفقراء، كون الإمارات جعلت من جزيرتهم شبه مغلقة، وممنوع القدوم إليها حتى من بعض السقطريين الذين رفضوا المشروع الإماراتي منذ البداية.

 

وعن مظاهر العبث والتدمير الإماراتية، كشف ناشطون سقطريون بأن شركات مشبوهة تابعة لأبو ظبي تعمل في الجزيرة، تحت مسميات عدة، استقدمت للعبث بأهم الأماكم السياحية، حيث مثل هذه الأعمال لا تنفذ إلا بحضور خبراء وبإشراف من الدولة، كون تبعات ذلك خطيرة، إلا أن الإماراتيين يمزقون الجزيرة، دون رقيب أو حسيب.

 

وقالوا إن شركة تدعى "دكسم" مزقت شوارع عاصمة المحافظة "حديبو" وعملت على تشويه المناظر العامة، من خلال حفر عشوائي مستمر، بحجة مد كابلات لا يدرون أهميتها، وما يحتاجونه في الجزيرة غائب حتى اللحظة، وهو حضور الدولة، وأن تكون خدمات الاتصالات الوطنية هي الموجودة، ويريدون تأمين الغذاء وتسهيل عمليات التنقل للعلاج ولغيرها من الأعمال التي حرموا منها.

 

العبث و"النهش" الإماراتي السعودي بجسد الأرخبيل لا يتوقف عند الكيانات المشبوهة كالهلال الأحمر، أو مؤسسة خليفة الإنسانية، أو الشركات التي منحت حق العمل في المناطق المختلفة، بل إن لمليشيا الانتقالي الدور الأكبر في صناعة الفوضى وخلق الأزمات والتحكم بحاجيات أبناء الجزيرة بالغذاء والمشتقات النفطية.

 

حيث بدأ الانتقالي منذ انقلابه على السلطات المحلية بعمليات إحلال للموالين له في كل مكاتب الدولة، كما أنه سيطر على المنافذ الجوية والبحرية للجزيرة، وبدأ بتشكيل وتدريب التشكيلات العسكرية، وأغلبهم من خارج المحافظة، كما أنها مارست أفظع الانتهاكات بحق المواطنين وفق سياسة القمع التي لم ترد الإمارات تنفيذها بنفسها فهيأت الظروف لمليشيا الانتقالي.

 

بموازاة ذلك تعمل الإمارات على الاشتغال والتنقيب النفطي بالقرب من الأرخبيل أو ما يعرف بالجرف القاري، وفي الحدود اليمنية البحرية، وهو ما أوضحته كثير من التصريحات بعضها حكومية، أكدت أن الإمارات تنقب عن النقط في قطاعات عدة، ويشيرون إلى أن الإسقاط الصومالي مؤخراً للقطاعات الترويجية البحرية، يظهر أن هناك اتفاقاً بين الإمارات وسلطات مقديشو على ذلك.

 

وما يثير الريبة أكثر الصمت الحكومي على ما يجري، إضافة إلى ما يشبه التمرير السعودي لما يحصل في الجزيرة، يضع الرياض نفسها بأن المخطط ليس إماراتياً فقط، بل وسعودي، وكشفته زيارة الناطق الرسمي لوزارة الدفاع السعودية، العميد تركي المالكي، والذي يشغل في الوقته نفسه ناطقا لقوات التحالف، إلا أنه صحب فريقاً لمعالجة قضايا ربما لا يراد لها الخروج إلى السطح في ظل التواطؤ الحكومي المريب حتى اللحظة، والذي ترك أبناء الجزيرة للعبة القدر التي من الممكن أن تنقذهم من الوضع الكارثي، الذي يعيشونه منذ سنوات.