• 22

    إب

  • 17

    ذمار

  • 19

    صنعاء

  • 38

    عدن

  • 25

    محافظة تعز

ماذا تريد إيران من السعودية من أجل وقف هجمات الحوثي؟ صحيفة أمريكية تجيب

ايران والسعودية
اليمن في الصحافة العالمية

كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية،عن مفاوضات سرية تجري بين السعودية وإيران، لبحث نزع فتيل التوترات بين البلدين، وخفض حدة النزاعات في الشرق الأوسط بما في ذلك اليمن.

 

ونشرت الصحفية تقريرا يتحدث عن أن ماوصفه بـ "الخصمان اللدودان،" إيران والسعودية يبحثا حاليا وبطريقة سرية نزع فتيل التوترات.

 

وأشار التقرير إلى أنه في حال نجاح المحادثات بين القوتين الإقليميتين (الرياض وطهران)، فقد يبدأ خفض التوتر في العديد من النزاعات في جميع أنحاء الشرق الأوسط بما في ذلك الأزمة اليمنية.

 

مطالب إيران من السعودية لوقف هجمات الحوثي

ونقلت الصحفية عن مسؤولين ومحللين إيرانيين قولهم بأن إيران تريد حل الصراع اليمني، وضمان أن يكون للحوثيين دور في تقاسم السلطة في الحكومة.

 

وأضافوا، طهران تريد- أيضًا- من السعودية التراجع عن حملتها للضغط للقضاء على وكلاء إيران في العراق وسوريا ، والتوقف عن الضغط من أجل فرض عقوبات ضد إيران وعدم تطبيع العلاقات مع إسرائيل كما فعلت العديد من الدول العربية الأخرى.

 

وقال الباحث سجاد جياد، الذي يقيم في بغداد ويعمل لدى مؤسسة " ذا سينشري" وهي مجموعة بحثية مستقلة: "يريد السعوديون إيجاد طريقة لإنهاء حرب اليمن وكبح استفزازات الميليشيات المدعومة من إيران في العراق التي هاجمت أهدافًا سعودية وأطلقت طائرات بدون طيار ضد المملكة من العراق ".

 

بن سلمان من رفض الحوار مع طهران إلى البحث عنه

ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" في تقريرها، بأن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان رفض قبل أربع سنوات في مقابلة تلفزيونية، فكرة أن مملكته يمكن أن تجد بطريقة أو بأخرى تسوية مع خصمها اللدود إيران.

 

وأشارت إلى أن بن سلمان تساءل حينها قائلا "كيف نتواصل؟" . فيما النقاط المشتركة التي يمكننا الاتفاق عليها مع هذا النظام تكاد تكون معدومة. لكن اليوم، الأمير يجد هذه النقاط بينما يشرع في جهد دبلوماسي لنزع فتيل التوترات بين القوتين الإقليميتين ،والتي عززت الصراعات في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

 

وقال مسؤولون عراقيون وإيرانيون إن رئيس المخابرات السعودية بدأ الشهر الماضي محادثات سرية مع مسؤول أمني إيراني كبير في بغداد لمناقشة عدة مجالات خلافية ، بما في ذلك الحرب في اليمن والميليشيات المدعومة من إيران في العراق.

 

وفي مقابلة تلفزيونية الأسبوع الماضي، كشف بن سلمان عن نظرة جديدة للمملكة تجاه إيران، قائلاً إنّ بلاده تعارض "بعض السلوكيات السلبية" لكنها تأمل في "بناء علاقة جيدة وإيجابية مع إيران تعود بالنفع على جميع الأطراف".

 

وذكرت النيويورك تايمز بأنه وفي حين أن المؤشرات الملموسة على وجود تفاهم جديد بين المملكة العربية السعودية وإيران لم تظهر بعد وقد تستغرق وقتًا طويلاً إذا حدث ذلك أساسا، الا أن تهدئة التوترات بين الخصمين قد يتردد صداها في البلدان التي يغذي فيها التنافس الخلافات السياسية والصراعات المسلحة  ، بما في ذلك لبنان وسوريا والعراق واليمن.

 

واشنطن وتغير سلوك السعودية

بدأت المحادثات في بغداد على خلفية تعديل أوسع للعلاقات في الشرق الأوسط حيث تتكيف المنطقة مع التغييرات في الأسلوب والسياسة من الرئيس ترامب إلى الرئيس بايدن، وهي تغييرات يبدو أنها جعلت السعودية أكثر قابلية للتكيف مع الدبلوماسية الإقليمية.

 

وقالت الصحيفة، إنه وبينما تحالف السيد ترامب بشكل وثيق مع دول الخليج مثل السعودية والإمارات واتبع سياسة "الضغط الأقصى" بهدف الضغط على التنازلات من إيران، فقد أظهر السيد بايدن برودا في علاقة واشنطن بالسعودية واستأنف الدبلوماسية سعيا إلى استعادة الاتفاق الدولي للحد من برنامج إيران النووي.

 

حيث انتقد السيد بايدن بشدة سجل حقوق الإنسان في السعودية خلال حملة الانتخابات الرئاسية وتعهد بإعادة تقييم العلاقة الأمريكية مع المملكة.  وبمجرد وصوله إلى منصبه، أمر بالكشف عن تقييم استخباراتي وجد أن الأمير محمد قد أمر على الأرجح بقتل الكاتب السعودي المعارض جمال خاشقجي، رغم أنه رفض معاقبة الأمير مباشرة.

 

في الشهر الماضي ، قال البيت الأبيض إنه سيعلق مبيعات الأسلحة الهجومية للسعودية في محاولة لسحب الدعم الأمريكي للحرب الكارثية التي تشنها المملكة العربية السعودية في اليمن.

 

ويرى التقرير بأنه يبدو أن السعودية قد غيرت سلوكها لتتناسب مع هذه النغمة الجديدة، فمع وصول الإدارة الجديدة، أطلقت المملكة سراح عدد من السجناء البارزين وأنهت الحصار الذي دام أربع سنوات الذي فرضته ودول عربية أخرى على قطر، وهي شريك آخر للولايات المتحدة يحافظ أيضًا على علاقات مع إيران.

 

وفي الأسبوع الماضي، دعا العاهل السعودي أمير قطر لزيارة المملكة العربية السعودية ، في بادرة قوية للمصالحة. وتابع التقرير: مع ذلك، لم تعترف إيران ولا السعودية بالمحادثات علنًا  حتى أن المسؤولين السعوديين نفوا ذلك علنًا،  وقد أكد مسؤولون عراقيون وإيرانيون حدوثها بشكل سري.

 

رؤية أمريكا الجديدة في الشرق الأوسط

ووفق الصحيفة الامريكية، يقول المحللون إن التغييرات الأخيرة في الإدارات الأمريكية، بالإضافة إلى تقليص طويل المدى في تركيز واشنطن على الشرق الأوسط، الأمر الذي جعل السعوديين يشككون في التزام أمريكا بالدفاع عنها، قد أضعفت يد السعودية ، مما أجبرها على اتباع نهج أقل عدوانية تجاه  إيران.

 

وقال علي قوليزاده، المحلل السياسي في إيران: "أمريكا تنفصل عن الشرق الأوسط، وتسحب القوات وتركز على آسيا، ووجود توازن للقوى بين السعودية وإيران سيجعل هذا الخروج أسهل". مضيفا بالقول بأن إيران تنتهز هذه الفرصة الاستراتيجية.

 

ويدعي قادة البلدين بالشرعية من الفروع المتنافسة للإسلام - العائلة المالكة السعودية من المذهب الوهابي للإسلام السني ، وملالي إيران من الإسلام الشيعي.  حيث على طول الانقسام السني الشيعي ، فإنهم يمارسون نفوذهم خارج حدودهم.

 

لقد تنافسوا منذ فترة طويلة على النفوذ في جميع أنحاء الشرق الأوسط ، وتتهم المملكة إيران باستخدام وكلاء لخوض الحروب وإضعاف الدول العربية ، مما يؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة.  وترى إيران أن  السعودية لاعباً رئيسياً في جهود الولايات المتحدة وإسرائيل للسيطرة على المنطقة وزعزعة استقرار إيران.

 

المحادثات السعودية الإيرانية في بغداد

 

بدأت المحادثات السعودية الإيرانية في بغداد، التي استضافها رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، في 9 نيسان (أبريل)، وتناولت بعض هذه القضايا. وقال مسؤولون عراقيون وإيرانيون إن المناقشات تطرقت إلى أنشطة الميليشيات المدعومة من إيران في العراق والحرب في اليمن حيث يخوض تحالف من الدول العربية بقيادة السعودية حربا ضد الحوثيين المدعومين من إيران.

 

وبحسب الصحفية، فإن المحادثات التي أوردتها صحيفة "فاينانشيال تايمز" لأول مرة، جمعت بين كبار المسؤولين الأمنيين السعوديين والإيرانيين، وفقًا لمسئولين عراقيين، ومسؤول إيراني ومستشار للحكومة الإيرانية، تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما لأنهما غير مخولين بتقديم المعلومات إلى وسائل الإعلام الإخبارية.

 

وقال مستشار الحكومة الإيرانية إن المحادثات شملت خالد الحميدان، رئيس المخابرات السعودية، وسعيد إرافاني، نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني. وقال المسؤولون إن الدولتين اتفقتا على إجراء مزيد من المحادثات في بغداد في مايو أيار ربما بين السفراء.

 

وردا على طلب للتعليق، أصدرت الحكومة السعودية بيانا قالت فيه إنها "ستغتنم أي فرصة لتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة" ، شريطة أن "تُظهر إيران حسن النية" و "توقف أنشطتها الخبيثة".

 

تقسيم النفوذ في المنطقة

وبحسب "النيويورك تايمز"، فمن المرجح أن يقدم كل جانب طلبات كبيرة من الجانب الآخر. حيث أنه وفي نهاية المطاف، يمكن أن يناقش الطرفان استعادة العلاقات الدبلوماسية ، التي انتهت في عام 2016 بعد أن أعدمت السعودية رجل دين شيعي بارزًا، واقتحم الإيرانيون المحتجون على الإعدام بعثتين دبلوماسيتين سعوديتين في إيران.

 

وقالت ياسمين فاروق، الباحثة الزائرة في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي والتي تتخصص في شؤون المملكة العربية السعودية ، إنها تتوقع أن تكون الأولوية الأولى هي الوصول إلى نوع من الترتيبات الأمنية الإقليمية مثل ما فعلته الدولتان في الماضي.

 

واشارت بأنه "سيتعين عليهم فعل ذلك قبل أن يصلوا إلى نقطة الحديث عن تقسيم نفوذهم حول المنطقة". وقالت إن مجرد قرار التحدث مباشرة مع إيران يشير إلى تغيير في السياسة السعودية ، بالنظر إلى أن السعوديين رفضوا في السابق مناقشة اليمن مع إيران لأنهم يرون أن تدخل إيران هناك غير شرعي.

 

وقالت: "لقد أصبحوا الآن أكثر واقعية ونضجًا ويشعرون أن التحدث مع الإيرانيين سيكون أكثر فائدة من مجرد القول إنهم بحاجة إلى مغادرة اليمن".

 

اختلاف نبرة بن سلمان

ولاحظ تقرير الصحيفة بالقول "كانت نبرة بن سلمان مختلفة بشكل ملحوظ في الأسبوع الماضي. حيث وعلى الرغم من أنه لم يعترف بالمحادثات مع إيران ، فقد وصفها بأنها "دولة مجاورة" تريد لها المملكة العربية السعودية أن "تزدهر وتنمو".

 

وقال في مقابلة أذاعها التلفزيون السعودي الرسمي يوم الثلاثاء "لدينا مصالح سعودية في إيران ، ولديهم مصالح إيرانية في المملكة العربية السعودية ، من شأنها دفع الازدهار والنمو في المنطقة والعالم بأسره".