• 22

    إب

  • 18

    ذمار

  • 19

    صنعاء

  • 38

    عدن

  • 26

    محافظة تعز

موقع أمريكي: الحصار السعودي على اليمن جريمة حرب ضحاياها المدنيون (ترجمة خاصة)

اليمن في الصحافة العالمية

 كشف تقرير نشره موقع "رسبونسيبل ستيت كرافت" الأمريكي، عن تحرك حثيث يبذله نواب ديمقراطيون في الكونغرس الأمريكي، لحمل الرئيس بايدن على بذل مزيد من الجهد في الضغط على السعودية لانهاء الحصار المفروض على اليمن من قبل التحالف العربي.

 

كما تطرق التقرير _الذي ترجمته "وكالة يمن للأنباء"_ إلى واقع التطورات الحاصلة في الدوائر الأمريكية بشأن الإجراءات التي يجب اتخاذها لتحقيق تقدم في انهاء الأزمة اليمنية، والعراقيل التي تواجه الاحتمالات المطروحة حاليًا أمام الإدارة الامريكية، من واقع إمكانية تطبيقها، مع مراعاة التعقيدات والمصالح التي يتمسك بها الحوثيون وغرمائهم السياسيين في الجزئيات التي تحاول واشنطن الدفع بثقلها الدبلوماسي لحلحلتها.

 

السناتورة اليزابيث وارن، بعثت، الأربعاء، رسالةً طالبت فيها الرئيس بايدن باتخاذ إجراءات للضغط على المملكة العربية السعودية لإنهاء حصارها لليمن، التي تضمنت ما نصه: "نطلب منك الاستفادة من كافة النفوذ والأدوات المتاحة، بما في ذلك التأثير المحتمل على مبيعات الأسلحة المعلقة، والتعاون العسكري الأمريكي _السعودي، والعلاقات بين الولايات المتحدة والسعودية على نطاق أوسع، لمطالبة السعودية بالتوقف الفوري وغير المشروط عن استخدام تكتيكات الحصار.  يجب أن تنتهي المواجهة الحالية بشأن استيراد الوقود التجاري اليوم وأن تفصل عن المفاوضات الجارية "، ووقع على الرسالة 14 عضوًا ديمقراطيًا آخر من أعضاء مجلس الشيوخ، بالإضافة إلى بيرني ساندرز.

 

 البيان المتعلق بضرورة فصل القيود المفروضة على واردات الوقود عن المفاوضات له أهمية خاصة، حيث عرضت مقترحات وقف إطلاق النار التي قدمها المبعوث الأمريكي الخاص لليمن تيم ليندركينغ والسعوديون في مارس/ آذار رفع الحصار جزئيًا مقابل وقف إطلاق النار من قبل الحوثي. 

 

من جانبهم، طالب الحوثيون، المعروفون رسميًا باسم أنصار الله، برفع الحصار بغض النظر عن مفاوضات وقف إطلاق النار، بحجة أن تجويع اليمنيين ورقة مساومة غير مقبولة.  إن تصرفات الحكومة السعودية في منع وصول الغذاء والوقود إلى اليمن تنتهك بنود اتفاقية جنيف، التي وقعت عليها السعودية، وبالتالي تشكل جريمة حرب.

 

 جهود الكونجرس بشأن اليمن

تعد رسالة وارين أحدث محاولة من قبل الكونجرس لدفع الرئيس بايدن للوفاء بوعد حملته بإنهاء الدعم الأمريكي للحرب السعودية على اليمن.  فبعد أسبوعين من رئاسته، صرح بايدن أن الولايات المتحدة لم تعد تقدم المساعدة للعمليات "الهجومية" في اليمن، "بما في ذلك مبيعات الأسلحة ذات الصلة".  ومع ذلك، لم توضح الإدارة كيف غيّر هذا البيان السياسة الحالية.  إذ يجادل السعوديون بأن أعمالهم العسكرية دفاعية، لكن بما أنه يمكن استخدام معظم الأسلحة لأغراض هجومية أو دفاعية، فإن التوضيح ضروري.

 

 في 24 فبراير، وقع 41 عضوًا من مجلس النواب على رسالة يطلبون فيها من بايدن تحديد طبيعة ومدى الدعم العسكري للعمليات العسكرية السعودية.  الرسالة، التي كتبها النواب بيتر ديفازيو ورو خانا وديبي دينجيل، طلبت أيضًا من الإدارة تحديد موقفها من بيع الأسلحة إلى المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، حيث لا تزال الأخيرة تحتفظ بالسيطرة على البنية التحتية الرئيسية في اليمن و لاتزال تمول الجماعات الانفصالية التي تقاتل للسيطرة على الأراضي.

 

 وفي 6 أبريل / نيسان، قاد ديبي دينجيل، ومارك بوكان، ورو خانا، 76 عضوًا من مجلس النواب في خطاب يطلب من إدارة بايدن "اتخاذ خطوات إضافية للضغط علنًا على المملكة العربية السعودية لرفع هذا الحصار فورًا وبشكل أحادي وشامل".

 

 وفي 21 أبريل، أدلى المبعوث الخاص لبايدن لدى اليمن، تيم ليندركينغ، بشهادته أمام كل من لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب ولجنة العلاقات الخارجية التابعة لمجلس الشيوخ واللجان الفرعية المعنية بالشرق الأوسط، وعندما سأله النائب "تيد ليو" عما إذا كانت واشنطن مستمرة في تقديم الدعم للقوات الجوية السعودية، قال ليندركينغ: "أنا لست ملما بالمعلومات هذه بالكامل".

 

تابع توم مالينوفسكي قائلاً: "بصفتك مبعوثًا، عليك أن تعرف ما إذا كانت وزارة الدفاع تقدم الدعم الضروري للغاية للقوات الجوية السعودية حتى تتمكن من مواصلة العمليات... إنه جزء مهم من نفوذك في قيادة جهد دبلوماسي "، رد ليندركينغ بأنه سيحتاج إلى الرجوع إلى وزارة الدفاع للحصول على التفاصيل.

 

  بعد ذلك، أرسل ليو ومالينوفسكي وخانا رسالة إلى وزير الخارجية أنطوني بلينكين ووزير الدفاع لويد أوستن مع نسخة من المحادثة، معربين عن قلقهم من أن الولايات المتحدة لا تزال تدعم الأعمال العسكرية الهجومية للمملكة العربية السعودية.

 

 أخيرًا، في 28 أبريل، دعا بايدن التقدميين البارزين، بما في ذلك خانا وساندرز، إلى البيت الأبيض لتوضيح موقف الإدارة.  ومع ذلك، لم يعلن بايدن علنًا كيف غيّر بيانه في 4 فبراير من دعم الولايات المتحدة للمملكة العربية السعودية.  استأنفت الإدارة بيع طائرات الهليكوبتر "بلاك هوك" وكذلك بطاريات "ثاد "للمملكة في أبريل، مما يؤكد الحاجة إلى الوضوح في تعريف الإدارة لمبيعات الأسلحة "ذات الصلة".

 

إنهاء الحصار

 زادت ضغوط الكونجرس على إدارة بايدن، بعد أن عرضت شبكة CNN مقطع فيديو في 10 مارس يوثق آثار الحصار في اليمن، وعلى الرغم من أن الحوثيين يمنعون عمومًا دخول الصحفيين المستقلين، وخاصة الصحفيين الغربيين، فقد سافر مراسل "سي إن إن " نعمة الباقر إلى العديد من المواقع التي يسيطر عليها الحوثيون، بما في ذلك الحديدة وصنعاء، لتوثيق المستويات المدمرة للمجاعة، وخاصة في الأطفال الصغار الذين هم عرضة بشكل خاص لعدم كفاية التغذية، وقد استشهدت ديبي دينجيل، بتقرير "سي إن إن " في الرسالة التي أرسلتها إلى إدارة بايدن في 6 أبريل / نيسان.

 

وفي 29 مارس / آذار، بدأت الشقيقتان اليمنيتان الأمريكيتان إيمان ومنى صالح، (23 عاماً)، إضرابًا عن الطعام، لمطالبة بايدن بالضغط على المملكة العربية السعودية لرفع الحصار. في حين لفت الإضراب بعض الانتباه، وخاصة الدعم من النائبة إلهان عمر، إلا أنه لم يعجل بتغيير سياسي ذي مغزى، وقد أنهت الشقيقتان الإضراب بعد 24 يومًا.

 

ومع أن رفع الحصار ضروري، فإن هذه الخطوة في حد ذاتها لن تحل الأزمة الإنسانية في اليمن في اليمن، حيث تعزا الظروف الشبيهة بالمجاعة في اليمن، إلى نقص كميات الغذاء، وارتفاع  أسعار المواد الغذائية إلى مستويات غير مسبوقة، لذا يشكل دفع رواتب الموظفين الحكوميين هدفًا حاسمًا، ذلك أنه لم يتم دفع الرواتب لسنوات، ولا يستطيع العديد من اليمنيين شراء ما هو متاح من الطعام.

 

 حيث أصبح دفع الرواتب ساحة صراع أخرى مع انهيار المفاوضات، ففي مارس 2018، أودع السعوديون ملياري دولار في البنك المركزي اليمني بزعم "تخفيف المعاناة في اليمن"، بموجب اتفاقية ستوكهولم، المبرمة في ديسمبر 2018، وقد كان من المقرر إيداع عائدات ميناء الحديدة في البنك المركزي اليمني وسيتم استخدامها لدفع الرواتب، في حين اتهم كل من الحوثيين وحكومة هادي بعضهما البعض بالفشل في الوفاء بالتزامات دفع رواتب القطاع العام.

 

 وقد طلبت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا من المملكة العربية السعودية منع سفن الوقود من دخول ميناء الحديدة لحرمان الحوثيين من الحصول على إيرادات الميناء، وقد كان السعوديون على استعداد للامتثال، لأنهم كانوا يرغبون أيضًا في منع الحوثيين من الحصول على موارد إضافية. 

 

في حين أن هذا أدى إلى أزمة الوقود التي وثقتها "سي إن إن،" إلا أن هذا ليس سوى جانب واحد من أزمة اليمن الأوسع نطاقاً، حيث يخشى بعض اليمنيين من أن رفع الحصار سيسهل وصول الحوثيين إلى الأسلحة الإيرانية، وتمكينهم من السيطرة على آخر معقل للحكومة اليمنية في مأرب، وربما يخلق صراعًا إضافيًا مع سعي الحوثيين للاستيلاء على مناطق أخرى. في حين أن الآثار السياسية لهذا الإجراء لا تزال غير معروفة، فإن رفع هذه القيود على الغذاء والوقود يشكل خطوة ضرورية لخفض أسعار المواد الغذائية، وتخفيف المجاعة، وإعادة تنشيط الاقتصاد اليمني.

 

 من وجهة نظر السناتور وارن والمشرعين الأمريكيين الآخرين، يشكل الحصار مجالًا رئيسيًا حيث يمكن للولايات المتحدة الضغط على المملكة العربية السعودية.  على الرغم من أن ليندركنج صرح خلال جلسة الاستماع في مجلس النواب أن الولايات المتحدة طلبت من المملكة العربية السعودية رفع الحصار منذ مايو 2020، فمن الواضح أن الضغط لم يكن كافياً لإقناع السعوديين بتغيير سلوكهم بشكل كبير.  وعلى الرغم من أن واشنطن تفتقر إلى النفوذ على الحوثيين لمحاولة فرض وقف لإطلاق النار، إلا أنها تستطيع استخدام نفوذها على السعودية والإمارات لإنهاء مشاركتهم في الحرب، التي تستمر في إطالة أمدها.

 

 قال بايدن في 4 فبراير، "هذه الحرب يجب أن تنتهي"، رغم من أنه لا يملك الوسائل لإنهاء النزاع بنفسه، إلا أنه يمتلك القدرة على الضغط على السعودية لإنهاء الحصار، وهو ما يجب عليه استخدامه، ذلك أن إنهاء الحصار عنصر ضروري، وإن كان غير كافٍ لإنهاء الحرب.