• 0

  • 20

    إب

  • 19

    ذمار

  • 21

    صنعاء

  • 33

    عدن

  • 22

    محافظة تعز

معهد بريطاني يحذر من القبول بشبه دولة حوثية.. ويؤكد أن بقاء الحوثي كشف خفايا هيمنة الإمارات على الجزر اليمنية

اليمن في الصحافة العالمية

قال معهد بريطاني إن السلام في اليمن حيث الخصوم حاليا يمهدون الطريق لمواصلة أهدافهم حتى النهاية، لا يعني العودة إلى الوضع السابق ،لافتا بالقول بأنه يجب أن تحدد القوى الخارجية المتنافسة شروط السلام التي يمكنها القبول بها .

 

وأضاف تحليل نشره معهد الخدمات الملكية البريطاني RUSI بالقول: "عندما تدخلت السعودية في اليمن في ربيع عام 2015 ، توقعت الرياض حملة حاسمة تشق فيها قوتها الجوية طريقًا للقوات الموالية للحكومة اليمنية لاستعادة السيطرة على العاصمة صنعاء".

 

وأشار إلى أن محللون سعوديون حذروا من أن تحقيق نصر سريع كان غير مرجح بدون خطة موثوقة لحملة برية، ودون علاقات وثيقة مع العديد من الجماعات القبلية الرئيسية التي تلاشت صلاتها بالرياض على مدى العقد الماضي.

 

ويرى التحليل بأن مثل هذه التحذيرات لم تلق آذاناً صاغية، وأصبحت السعودية أحدث دولة تحمل السلاح وفق توقع خاطئ بحرب قصيرة مظفرة.

 

وقال إن الحملة العسكرية السعودية تمت تحت رعاية قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216، الذي طالب باستعادة الحكومة اليمنية ونزع سلاح الحوثيين. 

 

مضيفًا: "ظل القرار- المماثل لإنعاش الدولة اليمنية- أساس جميع المحاولات للتفاوض على إنهاء الصراع"، مشيرا إلى أن آمال حدوث هذا الإنعاش تتضاءل مع مرور الوقت، ورغم ذلك، تواصل الأمم المتحدة النظر في الاقتراحات.

 

تطلعات الحوثيين للاعتراف بهم كقوة شرعية 

المعهد بريطاني أشار في التحليل، إلى تغيّر الحوثيون منذ سيطرتهم على صنعاء عام 2014، عندما تركوا العديد من المسؤولين الحكوميين في مناصبهم، ولم يعرفوا كيف يحكمون، ولم يبدوا اهتمامًا كبيرًا بفعل ذلك.

 

وقال إن الحوثيون بدأوا منذ عام 2018، يتصرفون بشكل أشبه بحكومة (متقلبة)، ويفصلون التعليم ويضعون مناهج جديدة، مستخدمين آليات بيروقراطية لفرض الضرائب، ويعيدون تنظيم جهاز مخابرات الدولة لتحديد طبيعة السخط القبلي وقمع المعارضة. 

 

ويضيف: تستمر تطلعات الحوثيين في التوسع، حيث ومن منطلق الرغبة في الاعتراف بهم كقوة شرعية في السياسة اليمنية، فإنهم يطالبون الآن السعودية بالاعتراف بالهزيمة.

 

وحذّر من استيلاء الحوثيين على أراضي إضافية خارج مأرب، مؤكدًا، أنه في حال سيطرة المليشيات الحوثية على مارب الغنية بالموارد ، فسيتم القضاء على أي مسار قابل للتطبيق لطردهم من الأرض التي يحتفظون بها بالفعل دون تدخل خارجي كبير.

 

ويقول التحليل إن الشعور بالديمومة الذي بدأ الحوثيون أنفسهم يشعرون بالأمان فيه يغير كيفية تفاعل الجهات الخارجية معهم، فقد دعمت إيران الحوثيين منذ بداية الحرب، لكن تدخلها في اليمن كان انتهازيًا، وكانت طريقة لفرض الكلفة على معارضي طهران.

 

وأوضح أنه على الرغم من أن إيران لم تقم أبدًا - ومن المحتمل ألا تفعل ذلك - بتوجيه نشاط الحوثيين، فقد نما نفوذها بشكل كبير. 

 

وأكد أن إيران ترفض ممارسة أي ضغط دبلوماسي على الحوثيين في مفاوضاتهم مع دول مجلس التعاون الخليجي أو الأمم المتحدة، لكن الحوثيين يتشاورون ويطلبون مشورة المسؤولين الإيرانيين على نطاق واسع،  كما بدأ الحوثيون في إرسال رسائل علنية للتنسيق مع "محور المقاومة"، مما يشير إلى رغبة في الظهور على أنها تأكيد لمصالح خارج حدود اليمن.

 

بقاء الحوثيين وسياسة الإمارات

يرى التحليل أن بقاء الحوثيين مسألة شكلت سياسات الإمارات العربية المتحدة، وكشفت عن أطماعها وأهدافها  التي تسعى لتحقيقها في اليمن تحت مظلة التحالف العربي بقيادة السعودية.

 

مشيرًا إلى إن الإمارت في البداية كانت منخرطة بشدة في الصراع ، ثم انسحبت قواتها  بسبب الإحباط من المجتمع الدولي الذي كان حريصًا على تغيير الحقائق على الأرض ولكنه شديد التحفظ كلما شرعوا في القيام بذلك. 

 

وقال التحليل إن الإمارات بدأت الآن بهدوء في إنشاء قاعدة جوية في جزيرة ميون، ومع كونها لا تخضع لموافقة إريترية مثل القاعدة الإماراتية السابقة في عصب، وأقل إثارة للجدل من الناحية السياسية من نقل القوات إلى سقطرى، وأقل ضعفًا من العند أو عدن أو المخا، ستمنح القاعدة الإمارات موقعًا عسكريًا قويًا في وسط باب المندب. 

 

وتابع قائلا: "تشير إعادة إنشاء البنية التحتية إلى أن الإمارات تتوقع حاجة لحماية مصالحها على المدى الطويل، وقد اعترضت الحكومة اليمنية لكن دون جدوى".

 

أهداف السعودية قبل الخروج من مستنقع اليمن

أكد التحليل البريطاني، أن السعودية تريد الخروج من مستنقع اليمن، وإنهاء تدخلها العسكري ولكن ليس بأي ثمن. 

 

وقال إن السعوديون يريدون إستعادة السيطرة على حدودهم الجنوبية، وسياسياً يرغبون في أن يُنظر إليهم على أنهم حققوا شيئًا ما قبل خروجهم من اليمن.

 

ويضيف بالقول: "حتى الآن، يبدو أن الحوثيين غير راغبين في منح السعودية خيار السلام بشرف، والسلام في هذا السياق لن يعني السلام لليمنيين".

 

وتوقع أن يستمر صراع الاستنزاف البطئ في مأرب وتعز، لكن بالنسبة للسعوديين، تسبب تهديد الصواريخ الباليستية الراسخ على حدودهم الجنوبية في إعادة تنظيم بنيتهم ​​التحتية الدفاعية، وهناك إدراكًا متزايدًا أن التهديد سيستمر على الأرجح حتى إذا توقفت الضربات من اليمن.

 

خيار المجتمع الدولي في اليمن

وبحسب التحليل، فإن المجتمع الدولي يواجه خيارًا واحد قبل إنهاء الحرب في اليمن، وتساءل عما إذا كان الخيار شبه دولة حوثية طويلة الأمد، مؤكدًا أن هذا الحل أمر غير مقبول، وإذا كان الأمر كذلك، فيجب إعادة رسم القرار 2216. 

 

وقال إن هناك قضايا مهمة يجب على المجتمع الدولي معالجتها- مثل مصير الناقلة صافر- والتي فشل إطار العمل التفاوضي الحالي في حلها. 

 

ووفقًا للتحليل البريطاني، فإن قبول وجود طويل الأمد للحوثيين يعني أيضًا التخلي عن اليمنيين لحكومة قمعية ورجعية، وتلقين شبابهم أيديولوجية دينية عدوانية تطالب بمساحات واسعة من الأراضي السعودية. 

 

مؤكدًا أن التكلفة الإنسانية لهذا القرار باهظة، كما أن أي تقليص في الحصار يخاطر بالسماح لإيران بتهديد حرية الملاحة في باب المندب، مما يعقد بشكل كبير المشكلة الحالية في مضيق هرمز.

 

وقال إنه إذا كانت شبه دولة حوثية طويلة الأمد غير مقبولة من قبل المجتمع الدولي، فلا يمكن للقوى الخارجية ببساطة أن تدع الحرب تستمر ، مع تشتت المعارضة بشكل متزايد، ويجب عكس خطوط الاتجاه، مع القبول بأن السلام سيستغرق سنوات حتى يصبح توقعًا واقعيًا.

 

مشيرًا إلى أن عملية صياغة مسار بديل ستفشل بشكل قاطع إذا ما أعاقها الحنين الدبلوماسي إلى نتائج الحوار الوطني اليمني 2013-2014. 

 

كما أكد أنه يجب على مبعوث الأمم المتحدة الخاص مارتن غريفيث، التوقف عن محاولة الضغط على إدارة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، بشأن صياغة مسار بديل لإنهاء الحرب مخالفا للمرجعيات الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وقرار مجلس الأمن 2216".

 

وقال إن مسألة تطوير مسار بديل للمرجعيات الثلاث بحيث يكون قابل للتطبيق، يتطلب تصورا وعملا مع الجماعات اليمنية للتوصل إلى اتفاقيات تحقق الأمن المحلي والإقليمي بحيث يتطلب تماسك هذه العملية حضور القيادة.

 

واختتم المعهد البريطاني تحليله متسائلًا:"هل أعضاء المجتمع الدولي مهتمون بما يكفي لبذل الجهد وصياغة مسار بديل لتحقيق السلام في اليمن؟".