• 0

  • 24

    إب

  • 22

    ذمار

  • 23

    صنعاء

  • 36

    عدن

  • 26

    محافظة تعز

رعب جماعي في اليمن.. كيف تحولت " النقاط الأمنية" إلى مصدر للخوف والفزع..؟

إحدى النقاط في مدخل عدن
تقارير وتحليلات

تدخل اليمن، السنة السابعة من الحرب، التي بدأت عقب سيطرة مليشيا الحوثي على العاصمة صنعاء، وتنفيذها انقلاباً على الدولة، استدعى أكبر أزمة إنسانية، وخلّف نتائج كارثية على كل المستويات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والأمنية.

 

في أتون ذلك تشكل رعب جماعي لدى اليمنيين في مختلف المحافظات، أثناء تنقلهم وسفرهم وذلك في النقاط والحواجز الأمنية، التابعة لأطراف الصراع، والتي أصبحت مصدراً للخوف والقلق، كما أن النقاط الأمنية غداً مكاناً لارتكاب الانتهاكات التي تصل إلى القتل والإصابة والاختطاف والنهب والمصادرة.

 

ما يشكوه المواطنون ممن استطلت آراءهم "يمن للأنباء" أن أطراف الصراع قيدّت حرية تنقلهم، التي كفلها الدستور والقانون، كما كفلها قبل ذلك الشرع، ومختلف الأديان السماوية.. ويقولون "النقاط الأمنية هي لإذلال المواطن، وإهانته ونهبه، بل وقتله، مما جعل أكثر الناس تعمل ألف حساب قبل سفرها أو تنقلها بين المحافظات.

 

"الحوثي" أولاً

 

تعدّ النقاط الحوثية الأكثر رعباً وانتشاراً، فهي تنتشر على أطراف المحافظات المحررة، وعلى خطوط التماس، ثم في امتداد الخطوط الداخلية، وفي داخل المدن، إلاً أن المتواجدة في منافذ المحافظات أو مداخلها، هي من سجلت عليها آلاف الانتهاكات والممارسات غير الإنسانية، بحق المدنيين، حيث هذه النقاط مسؤولة عن تغييب واختطاف أعداد كبيرة، ونقلهم إلى سجون الحوثي في المحافظات، وذلك خلال سنوات الحرب حتى اليوم.

 

وحشية وإذلال، هي نقاط "الحوثي" هذا ما قاله المواطن "عبدالله صهي" وهو جندي سابق في أبين، إلا أنه اضطر للسفر إلى صنعاء، لكن لهجته وملابسه، جعلت من أفراد إحدى النقاط، ينزلونه من السيارة التي كان راكباً عليها، ويظل في سجن داخل منزل في مدينة ذمار لعدة أشهر.

 

ويقول لـ "يمن للأنباء" ولديه ملف من التقارير الطبية التي تضاعفت عليه أثناء سجنه، بأنه لم تعلم أسرته إلا بعد شهرين، مؤكداً تعرضه لتعذيب وحشي، وأشدها التعذيب النفسي، الذي كان ينهال عليه من خلال تهديده بأسرته، بأنها ستأتي وسيعملون على سجنها.

 

وأكد أن البداية هي نقطة، أحجار متسخة وأعلام ممزقة، لذا أصبحت هذه الأماكن وذكرها، تثير لديه الخوف والاشمئزاز معاً، متمنياً أن تنتهي هذه المظاهر التي أثرت على الملايين غيره وفق تعبيره.

 

لنهب الأموال

 

ما تؤكده التقارير الحقوقية، والأخرى الصحفية، أن نقاط مليشيا الحوثي، لمهمة الجبايات، وأحيانا النهب بالكامل لأية أموال توجد مع مواطنين، كما أنها تفرض على التجار والموسرين أموالاً طائلة لمرور بضائعهم فيضطر التاجر للدفع حماية لبضائعه التي لن تمر إلا بهذه الطريقة.

 

ويؤكد عدد من المواطنين أن التجار، حين يضاعفون من دفع الرسوم التي تذهب إلى النقاط، يحتسبون ذلك على أسعار البضائع، فيتزايد سعرها أضعافاً وهو ما يثقل كاهل المواطن البسيط، أي أن النقاط الأمنية من مصادر غلاء المواد الغذائية وغيرها في اليمن.

 

لا يسلم المواطن العادي من النهب بين المحافظات في كثير من الأحيان، حيث يتم إيقافه لساعات، ولا يسمح له بالمرور إلا بعد دفع مبلغ من المال، وهو ما حجم من انتقال العمالة بين المحافظات الواقعة تحت سيطرة مليشيا الحوثي، والمحافظات المحررة "الحكومية" لتكرار حوادث أيقاف العمال، وتعرضهم للنهب، من قبل العناصر المختلفة، إما التابعة للحوثيين أو الأخرى التابعة لمليشيا الانتقالي المدعومة إماراتياً.

 

تحقيقات مهينة

 

من أكثر ما يخشاه المواطنون في هذه النقاط، أن المشرفين عليها، يتعمدون إجراء التحقيقات مع المسافرين، حيث تعمل على وضع كل المارين أمام الاشتباه بهم، كون أغلب الأفراد غير مؤهلين ولم يخضعوا لتدريبات عالية في العمل الأمني، كما أن هذه النقاط تحول السفر القريب نوعاً ما إلى مسير يوم أو نصف يوم، بسبب احتجاز المواطنين المسافرين لساعات وأحياناً تصل لأيام والذريعة التحقيق والاشتباه.

 

وأكد محامون تحدثوا لـ "يمن للأنباء" أن من أكثر الجرائم، والمخالفات التي ترتكب في هذه النقاط، هو تحويل المشتبه بهم إلى السجون دون أي إجراءات، إضافة إلى تغييبهم واقتيادهم إلى أماكن مجهولة.. وقالوا ما يجري هو عمل عصابات خارجة عن القانون، والمواطن اليمني هو الضحية الأبرز في كل النقاط المنتشرة في أنحاء الجمهورية.

 

وأشاروا إلى أن هذه النقاط تعمل على انتهاك الخصوصيات وتفتيش الجوالات والكمبيوترات المحمولة، والاطلاع على جميع الملفات داخل هذه الأجهزة، وهو أصبح تقليديا لدى مليشيا الحوثي، كما أن الانتقالي يعمل على ذلك، وبعض التشكيلات الأخرى الواقعة في الساحل الغربي، والتابعة لقوات طارق صالح.

 

وتصل التفتيش إلى حسابات الشخص وسائل التواصل الاجتماعي، والأرقام الموجود على الهاتف، وفي حالة تم العثور على أي شيء يدل على تأييد المواطن للحكومة الشرعية فهذا يعني أن غياهب السجون هي مصيره القادم، وذلك لدى نقاط مليشيا الحوثي والانتقالي على حد سواء.

 

"المواطن سامر محمد" يتحدث عن قصته مع التوقيف في النقاط والتي شملت عدة أماكن مر عليها وكأن هناك بلاغاً مسبقاً، فكل نقطة تأخذ حقها من التوقيف، ويقول، خرجت من تعز الحوبان الساعة 10 صباحاً، ووصلنا سيئون اليوم الثاني قبل المغرب، مؤكداً أن أغلب النقاط التي كانت توقفه ومن معها ما بين محافظتي ذمار ومأرب.

 

لا كرامة لمريض

 

من المعروف أن الحالات الإنسانية يتم التعامل معها بأخلاق، إلا أن بعض النقاط والحواجز الأمنية، لا تعرف مريضا أو كبير سن، كما تحدث بذلك محامون سجلوا مثل هذه الحالات ضمن الانتهاكات التي ترتكب في النقاط الأمنية المختلفة، سواء التابعة لمليشيا الحوثي، أو الانتقالي، والتي كان آخرها المريض والمسن عبدالقادر الشيباني الذي تم اختطافه في مدينة أشهر وتغييبه لأشهر على الرغم من أنه يعاني من مرض مزمن، ويتجاوز الثمانين من عمره.

 

لا استثناء للمرأة

لم يعد للمرأة اليمنية احترامها وتقديرها ووضعها الخاص، صارت متهمة أمام أفراد النقاط المنشرة، حيث صارت الشكوك تحوم حولها، كما أن أي مسافرة، لا بد أن وراءها شيئاً يضر بهذه الجماعة أو تلك، ووصل بمليشيا الحوثي إلى إرجاع النساء مع أطفالهن، ومنعهن من مواصلة السفر إلى وجهتهن، وخصوصا إلى محافظة مأرب.

 

تقول "أم رائد" وهي تنتمي إلى محافظة صنعاء، أنها حين كانت مسافرة بباص نقل متوسط تم إنزالها مع أطفالها، في نقطة، تتجاوز نقطة رداع سيئة الصيت، كما أن الركاب الآخرين ممن اعترضوا على الأمر، تم إنزالهم وإرجاعهم معها إلى صنعاء مجدداً.

 

تقول اضطرت للسفر مرة أخرى وعلى متن سيارة "هيلوكس" بعد أن دفع زوجها ما يقارب من مائتي ألف ريال، إلى مأرب، وعبر طريق فرعية، تقول سافرت وأطفالي تهريب، هروباً من نقاط مديرية رداع بالبيضاء، حيث تدقق مليشيا الحوثي وتمنع أي مسافر حين تريد ذلك.

 

يصف مسافرون اللحظات التي يمرون بها أو يقتربون من النقاط، بأن أنفاسهم تتسارع، كما يعلمون على حبسها، وإظهار تماسكهم، كما أن عليهم عدم الاعتراض، أو إبداء الامتعاض، وأن لا تتدخل في أي شيء، حتى إذا تم توقيف أحد المسافرين معك، إنها اللحظة التي يجدها الجندي كفرصة فيعمل على إنزالك والتحقيق معك، وربما اعتقالك.

 

نقاط مليشيا الانتقالي وبث الكراهية

 

زادت المعاناة خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، مع تشكيل الإمارات لمليشيا خارجة عن إطار الدولة في عدن والمحافظات الجنوبية، والتي خلقت واقعاً جديداً أعطت للنقاط الأمنية مطلق التصرف في السماح للمسافرين بمواصلة سيرهم أو إرجاعهم.

 

تركزت هذه النقاط على منع أبناء المحافظات الشمالية، بما فيها تعز، التي كون أجزاء كبيرة منها محررة، إلا أن المظهر العام، بقي هو المواكب الكبيرة من السيارات والباصات المصطفة بالقرب من هذه النقاط.

 

كما ارتكبت حالات قتل كثيرة آخرها الأسبوع الماضي، في نقطة تتبع مليشيا الانتقالي، في مديرية طور الباحة بمحافظة لحج، حيث قتل أفراد النقطة من اللواء التاسع المواطن المغترب عبدالملك السنباني.