• 0

  • 19

    إب

  • 14

    ذمار

  • 15

    صنعاء

  • 32

    عدن

  • 22

    محافظة تعز

بعد أن فشلت السعودية.. هل ستتدخل مصر في اليمن بإدارة الملف اليمني..؟

من لقاء جمع الرئيس المصري مع وزير الدفاع اليمني مؤخراً
تقارير وتحليلات

وقفت مصر في ستينيات القرن العشرين مع اليمنيين في مواجهة الاستعمار البريطاني في الجنوب والإمامة الرجعية في الشمال، بينما المملكة العربية السعودية وقفت في تلك الفترة إلى جانب الإماميين في الشمال ودعمتهم بالمال والسلاح وأمدتهم بالمرتزقة وكانت على علاقة إيجابية مع البريطانيين، بينما كانت مصر تمثل القومية العربية الداعية إلى تحقيق الحرية والاشتراكية والوحدة لمواجهة الاستعمار والرجعية والطبقية.

 

أزمة اليوم مختلفة، حيث لا يوجد نظام في اليمن والبلدين في تحالف واحد، وقد تركت مصر ملف اليمن بيد المملكة اعتقاداً منها أنها قادرة على إدارته وحسم المعركة مبكرا لصالح الدولة اليمنية، لكن اليمن يغرق يوماً بعد يوم في حرب أهلية، تنهار تحتها كل مقومات الدولة، كما أن أعداء الأمس أثبتت الأيام أنهم أصدقاء اليوم وأصدقاء الأمس هم أعداء اليوم، فالجمهوريون الذين ناصبتهم السعودية العداء هم من يصطفون معها في خندق واحد لمواجهة إيران وبالمثل مصر التي كانت في مواجهة السعودية بالأمس هي اليوم في صفها وفي ظهرها، بينما الإماميون الذين كانت تدعمهم هم من يهددون أمنها ويحاربون نيابة عن إيران وإسرائيل.

 

يأتي فشل السعودية في اليمن ليس بسبب ضعفها ولا ضعف الجمهوريين في اليمن، بل بسبب انطلاق السعودية من أسطورة تنسب إلى المؤسس الجد، تقول: قوتكم في ضعف اليمن وشركم يأتي من اليمن، هذه المقولة بنا عليها النظام السعودي سياسته طوال العقود الماضية، ما جعله يعتمد على بناء شبكات نفوذ سياسية واجتماعية وحتى دينية على حساب الدولة اليمنية.

 

من الطبيعي جدا أن تعتمد السعودية على مثل هذه المقولة، خاصة وأن سياستها الخارجية تديرها لجنة خاصة وليست معاهد أبحاث أو مراكز دراسات، وهذا لا يعني أنها لا تملك خبرات وقدرات سياسية، بل لأن السلطة تدار بطريقة هرمية تقليدية، ولو أتيح لمثل هؤلاء المتخصصين في إدارة الشئون السياسية، لكانوا أدركوا أن الدولة في اليمن هي الحليف الوحيد الموثوق، ومن ثم كان يمكن أن يتعامل متخذ القرار مع هذه الدولة كهدف استراتيجي.

 

حتى حلفاؤها غير التقليديين، مثل حزب الإصلاح، حينما لاحت لهم فرصة البناء على ما سبق من مؤسسات الدولة، تعاملت معهم بعدم الثقة، وسارت على نهج الإمارات في ممارسة تحجيمهم واعتبرت ذلك أولوية على تحجيم الحوثيين خوفاً من أن يشكل الإصلاحيون دولة أو يرثون مؤسسات الدولة، ففضلت ترك هذه المؤسسات للحوثيين من أن يرثها الإصلاح، فقد زرعت المليشيات المسلحة في وجوههم حتى لا يرثون مؤسسات الدولة، أيا كان رأينا في إدارتهم لهذه المؤسسات.

 

كما قلنا، إن قدرات المملكة العسكرية والمالية كبيرة وقادرة على حسم المعركة في اليمن، لكنها جعلت معركتها مع الدولة وليس مع الحوثيين، فبدلاً من اجتثاث الحوثيين تفرغت لاجتثاث الشرعية، وبالرغم من إعلان السعودية في 2014 الحوثيين جماعة إرهابية، إلا أنها ظلت تواجه ما بقي من الدولة اليمنية، وبدلاً من احتواء الرئيس السابق علي عبدالله صالح، دفعت به إلى قائمة العقوبات لتدفع به إلى التحالف مع الحوثي، خوفاً من أن يستعيد الدولة من جديد.

 

نخلص إلى القول، بالرغم من قيادة السعودية للتحالف العربي بإمكانات لا تقارن مع إمكانات الحوثي، إلا أن سياستها ظلت كما هي محكومة بإنتاج نظام الرعاية متعدد المنافع وميلها إلى التعاطي مع اليمن بمنطق النفوذ الخلفي وغير الرسمي مع دولة يمنية قوية وفاعلة، وهو ما صرح به أحد الأتباع لهذه السياسة القائمة على الرعاية، حينما قال: "اليمن حديقة خلفية للسعودية".

 

أرادت السعودية من خلال هذه الحرب التي تحكمت بمسارها أن تزرع في العقول والأذهان تقزيم قدرة اليمنيين على الانتصارات ليرشح في الأذهان الانهزامية واليأس حتى لا يأتي من يفكر باستعادة الدولة، لذلك صادرت قرار الشرعية اليمنية ووضعت قرار اليمن بيدها والإمارات وبريطانيا وأمريكا بطريقة أقل ما يقال عنها أنها أهانت اليمن واليمنيين.

 

ونتيجة لما سبق، فإن التدخل المصري لحمل الملف اليمني أصبح ضرورة ملحة، لحفظ الأمن المصري والإقليمي والدولي، ولتشتيت الدعم الإسرائيلي الإيراني للإماميين الجدد، فقد أدلى شابتاي شافيت رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلية لصحيفة هآرتس في 21 فبرير 2000 "أن إسرائيل لها دور كبير في معاونة قوات الإمام البدر لكي يستعيد حكمه الذي أطاح به الثوار وإرسال عسكريين لتدريب قوات الإمام ولمراقبة القوات المصرية عن قرب "، وهو ما يؤكد هذا التعاون بين الطرفين حتى الآن.

 

ولست بحاجة إلى القول إن مصر مستهدفة، كما أن اليمن والسعودية مستهدفتان، والحوثيون يشكلون هذا الاستهداف لصالح إسرائيل وإيران والعمق الاستراتيجي لمصر في باب المندب، وخزان صافر النفطي الذي يعادل قنبلة ذرية يهدد قناة السويس التي تريد إسرائيل إغلاقها واستبدالها بقناة أخرى تشرف عليها، فإسرائيل تتحرك من خلال إيران وأدواتها في المنطقة ومن خلال دعاة السلام الإبراهيمي، وكلاهما يمثل خطرا على الدولة المصرية.