• 0

  • 15

    إب

  • 9

    ذمار

  • 8

    صنعاء

  • 27

    عدن

  • 17

    محافظة تعز

أحمد بن بريك الشعبوي.. زعيم الاغتيالات بحضرموت والناهب لثروات وإيرادات الدولة

أحمد بن بريك
ملفات

لم يأتِ أحمد بن بريك من خلفية عسكرية مرموقة أو خبرة ميدانية مشهودة، كما أنه لا يتمتع بحنكة سياسية، ولا بدهاء دبلوماسي، فضلاً عن افتقاده لكاريزما رجل الدولة المعهود، لكنه كان شخصاً مناسباً جداً لخوض حرب العصابات وتحصيل الجبايات والأموال والتصريحات الشعبوية والمثيرة، حسب طلب وموجهات الداعمين في أبو ظبي لكي يقبلوا به ضمن ميليشيا متمردة يقودها عيدروس الزُبيدي وهاني بن بريك.

 

فكانت تلك مؤهلاته التي انطلق منها الرجل المعروف بخطاباته الخاوية وتصريحاته الفظّة التي تتحول فوراً إلى مادة دسمة للهزار والتندر على وسائل الإعلام، انطلق بهرجه ومرجه نحو إثارة الفوضى والعبث الأمني والتحريض على الحكومة والمسؤولين ورجال المقاومة في عدن وأبناء محافظته حضرموت وأبين وسقطرى وشبوة وانتهاءً بالعمال من المحافظات الشمالية، وطالت تهديداته وأحقاده الانتقامية بالفعل الكثير من أبناء الجنوب الذين رفضوا مشروع الانتقالي الإماراتي وأدواته في محافظتهم.

 

لكن وإلى جانب هذه المهام الفوضوية والتحريضية ونشر العنف وممارسة الإرهاب، أُسندت إليه مهمات أخرى تناسب شخصيته الشعبوية ونزعاته العدوانية، كتحصيل الجبايات ونهب حاويات النقود واقتحام البنوك والاستيلاء على الموارد المالية وغيرها من أعمال السلب والبلطجة التي تربحه الكثير دون عناء أو مشقة، وفي هذا الجزء من الملف تتطرق "يمن للأنباء" إلى إرهاب الرجل أحمد بن بريك، وتنفيذه لأجندة الاغتيالات إضافة إلى نهبه لإيرادات الدولة والعبث بالمال العام في عدن، وأسرار تكشف لأول مرة.

 

تدشين مسلسل الاغتيالات

 

في مارس 2018، هزّت جريمة شنعاء مدينة تريم الغناء وحضرموت خاصة واليمن عامة، باغتيال العلامة الحبيب عيدروس بن سميط، أحد أبرز علماء الصوفية في اليمن، ورغم أن العملية لاقت إدانات شعبية وحكومية وحقوقية واسعة ومطالبات بالتحقيق الفوري لكشف ملابسات الجريمة ومن يقف خلفها، إلا أن مصير تلك المطالبات لم يرَ النور ولن يراه، بعد تبني "تنظيم القاعدة" للعملية حسب بيان نشرته عدة مواقع إخبارية.

 

لكن الجزء الغامض هو ذلك الذي أثاره بيان أحمد بن بريك باسمه وباسم المجلس الانتقالي لتعزية أسرة العلامة بن سميط، ومشيراً في مضمونه إلى اكتشافه عمن يقف خلف عملية الاغتيال، دون أن يورد أي معلومات عن الفاعل والمجرم الذي كشفه حد قوله، وإنما اكتفى بتكثيف مفردات التحريض والعنف والفوضى ضد السلطة المحلية والمنطقة العسكرية الأولى في وادي حضرموت.

 

مراقبون قرأوا وقتئذ، أنه لم يكن بيان تعزية لأسرة العلامة بن سميط بقدر ما كان إعلان موقف ومرحلة جديدة، فبحسب ما ورد فيه حمل دلالات واضحة تكشف وقوف الإمارات بشكل مباشر عبر أدواتها في الداخل بالوقوف خلف حادثة الاغتيال تمهيداً لما هو قادم، وهي إشارة واضحة يقصد بها استلام زمام الأمور العسكرية للنخبة الحضرمية المدعومة من أبو ظبي.

 

فلم تتوقف الأوضاع عند هذا الحد من العبث، بل كانت الحادثة بالفعل مقدمة لمخطط مُحكم لاستهداف وادي حضرموت بالفوضى والاختلالات الأمنية، كما لم تكن الحادثة هي الأخيرة، إذ تبعتها عدة عمليات اغتيال، طالت قادة عسكريين وأمنيين يمنيين وسعوديين؛ منهم قائد قوات التحالف في مديريات وادي حضرموت العقيد بندر العتيبي، الذي اغتيل بعبوة ناسفة في منطقة شبام حضرموت، منتصف سبتمبر2019، كما قُتِلَ اثنين من مرافقيه وأُصيبَ اثنين آخرين، بالتزامن مع انفجار عبوة أخرى استهدفت ضابط في المنطقة الأولى، وعدد من الجنود أثناء مهمة عسكرية في ذات المنطقة.

 

وفي مايو 2020، عقِب إعلان الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً، عما سماه "الإدارة الذاتية"، اُغتيل مدير أمن شبام، العقيد صالح عبد الله بن علي آل جابر ومرافقيه في منطقة شبام، وكالعادة لم يفوّت مجلس الزُبيدي فرصة لتأكيد المزيد من الشبهات حول دور الإمارات وأدواتها في الجريمة، إذ إن بيان أحمد بن بريك؛ بعد الحادثة، جاء لتدشين ما تسمى "المقاومة العسكرية الجنوبية"، بدءً من اليوم التالي في وادي حضرموت، في ظل تزايد الحديث عن محاولات مليشيات الانتقالي، تفجير الوضع في الوادي، بعدة طرق فوضوية وتحريضية وإرهابية.

 

الإرهاب وبن بريك

 

مع اتساع دائرة الاغتيالات في وادي حضرموت، يُفتح المجال لتكهنات عديدة حول دور أحمد بن بريك، في الوقوف خلف هذه الأعمال الإرهابية التي تهدف الى إنهاء تواجد القوات الشرعية في حضرموت بأي طريقة، وعن علاقته بالإرهاب الذي يرى في شعار الحرب عليه شيكاً مفتوحاً للتحريض ومواصلة العبث بمصير الشعب واحتكار تمثيلهم، ومصادرة حياة المواطنين بسهولة وقتلهم بدم بارد؛ تحت يافطة الحرب على الإرهاب.

 

في الوقت الذي يفتقر فيه لأي مشروعية دستورية وسياسية تخوله القيام بذلك، والتي هي أساساً، من اختصاص الدولة التي تقوم بمحاربة الإرهاب بكافة أشكاله بما فيه العنف الذي مارسه ويمارسه بن بريك ومن على شاكلته في صفوف مليشيا الانتقالي المدعوم إماراتياً إلى جانب ممارسات مليشيا الحوثي الإرهابية الإيرانية.

 

فهو متورط ومن خلفه مجلس الزُبيدي بالكثير من سلوكيات العنف والفوضى في عدن وغيرها من محافظات الجنوب، وغارقون في الممارسات الإرهابية وتقويض الدولة والسلام وأمن واستقرار الوطن، وينتهجون العنف والتطرف والإرهاب فكراً وممارسة سراً وعلانيةً، عِلاوة عن اعترافه في مقابلة على "قناة الغد المشرق" نهاية 2017، بتجنيد 1500 فرد في صفوف تنظيم القاعدة.

 

كما أنه اعترف خلال مقابلة مع "وكالة سبوتنيك" في فبراير 2019، بوجود سجون تديرها مليشياته دون علم الحكومة الشرعية، مبرراً ذلك بقوله إنها ليست سرية: "واقعة السجون السرية ليست وليدة اليوم، نعم هناك سجون يتم إدارتها تحت سمع وبصر التحالف العربي لإيواء العناصر الخارجة عن القانون ولكنها ليست سرية"، حد قوله.

 

ناهب ثروات وإيرادات الدولة

 

منذ تعيينه رئيساً للجمعية العمومية بما يسمى المجلس الانتقالي، وكذلك رئيس ما يسمى بالإدارة الذاتية، كان لأحمد بن بريك "غزوات ضخمة" لنهب الأموال وموارد الضرائب الجمركية من مينائي عدن والمكلا واقتحام البنوك وابتلاع إيرادات الدولة والجبايات التعسفية على التجار ورجال الأعمال، والدعم الذي طالب المغتربين به وأنشاء لهم حساب خاص في البنك الأهلي، "من أجل المجهود الحربي للدفاع عن عدن والجنوب".

 

في يناير2020، قاد المدعو "أوسان العنشلي"، مجاميع من عصابات الانتقالي، بأوامر من أحمد بن بريك، لنهب أربع حاويات تحتوي على أموال تابعة للبنك المركزي اليمني تقدر بنحو 18 مليار ريال يمني، وتم نقلها إلى معسكر جبل حديد الذي يقوده عيدروس الزُبيدي، وتلتها غزوة أخرى لنفس الغرض في يونيو2020، وتم نهب 7 حاويات أموال للبنك المركزي، ونُقلت إلى جوار سابقاتيها المنهوبة في معسكر جبل حديد.

 

ليخرج بن بريك، مبرراً نهب تلك الأموال، بأنه يأتي بسبب ما سماها بـ"الصرفيات الحكومية غير المهمة"، وأن تلك المبالغ تستخدمها حكومة الشرعية للصرف على نشاطات وصفها بـ"الوهمية" دون أن تدفع مرتبات المواطنين.

 

توسعت عمليات نهب الأموال من الحاويات، وهذه المرة إلى المكلا وبإشراف من القوات الإماراتية، اقتحمت مليشيا الانتقالي ميناء المكلا في يوليو2020، وصادرت 14 حاوية تحوي أموال تابعة للبنك المركزي، ونقلتها إلى مقر القوات الإماراتية في مطار الريان.

 

واتهم وزير الخارجية حينها، "محمد الحضرمي"، القوات الإماراتية بشكل صريح، وقال في تغريدات على حساب الوزارة بتويتر: "تم تحويل مسار حاويات العملة الخاصة بالبنك المركزي يوم أمس من قبل مليشيات مسنودة بقوات اماراتية من ميناء المكلا واحتجازها في مقرها".

 

واعتبر الوزير هذه الحادثة "أمر مرفوض وخارج عن مهامها (قوات الإمارات) التي جاءت من اجلها"، مضيفاً "لم نطلب دعم التحالف من أجل هذا، وسيكون لهكذا ممارسات تبعات".

 

سرعان ما أعادت القوات الإماراتية تلك الأموال من معسكرها في مطار الريان إلى مقر فرع البنك المركزي بالمكلا، وأكد مدير البنك تسلم الحاويات والأموال دون أي نقص.

 

وكشف "رئيس ما يسمى اللجنة الاقتصادية التابعة للانتقالي عبدالسلام حُميد"، ووزير النقل الحالي عن حصة الانتقالي، كشف عن حجم الأموال التي تضمنتها الحاويات المصادرة في عدن والمكلا خلال العام2020، وقال "إنها تفوق 250 مليار ريال يمني".

 

زعيم مافيا فساد

 

مع السيطرة الكاملة على عدن بانقلاب أغسطس 2018، تضاعفت حدة الخلافات بين أجنحة المليشيات أطرافها عيدروس الزبيدي وهاني بن بريك وشلال شايع، حول إيرادات الدولة وموارد الضرائب الجمركية، وبدأت هذه الخلافات تتفجر مؤخراً بشكل علني، مع إعلان "برنامج بن بريك للإدارة الذاتية"، والذي لعب دوراً بارزاً في إخماد تلك النيران، بعد أن تصاعدت بكثافة بين شائع والزُبيدي.

 

وذلك على خلفية استيلاء الأخير على نصيب الأسد من الأموال المنهوبة والتي تم نقلها إلى حساب جديد في البنك الأهلي تحت تصرف المجلس الانتقالي "جناح الزبيدي" فقط، الأمر الذي أثار خلافات كبيرة وصلت حد تبادل التهديدات بينهما، وتمترس أنصار كل طرف خلف قائده، وبانتظار ساعة الصفر.

 

وبعد وساطة قادها أحمد بن بريك، انتهت بالاتفاق على التوجيه بمبلغ قدره 10 مليار ونصف المليار من خزينة البنك المركزي اليمني "ترضية" لشلال شايع، حسب الوثيقة المسربة منتصف 2020، من بن بريك إلى نائب مدير البنك المركزي، شكيب الحبيشي، بصرف مبلغ أربعة مليار ونصف المليار ريال يمني كمرتبات لأمن عدن وألوية المقاومة الجنوبية التي كان يقودها شلال شائع آنذاك.

 

وتظهر رسالة أخرى بتاريخ 13 مايو 2020، موقعة من مدير خدمات البنك المركزي "إلى من يهمه الأمر"، بالسماح بمرور سيارة "دِيَنّا" على متنها عشرة مليارات ريال، برفقة الملازم "قاسم محمد عبدالله الثوباني"، وهو أحد أذرع شايع، وفي وثيقة ثالثة تصريح خروج من البنك موقع من مدير عام المنشآت والخدمات للسيارة ذاتها بنفس التاريخ، وتم نقل المبلغ إلى الضالع.

 

نافخ كير الفوضى 

 

عمل المجلس الانتقالي على تعطيل مؤسسات الدولة بكل ما أُوتي من سلاح ومال ودعم إماراتي، ففي الوقت الذي ينتظر الشعب عودة الدولة بكل سلطاتها وأجهزتها للقيام بدورها في تقديم جميع الخدمات للمواطنين الذين يكتوون بنار سلطة الأمر الواقع لمليشيا الحوثي الانقلابية، ينبري زعيم العصابات الانتقالية بن بريك لتكريس هذه السلطة الكهنوتية بعدة طرق وأساليب خدمة للمشروع الحوثي الإيراني الذي تحاربه بلادنا والسعودية.

 

فعندما كانت الحكومة في عدن شن ومعه رفيقه بالفوضى والإرهاب هاني بن بريك، حرباً تحريضية وقتالية وصولاً لاقتحام قصر معاشيق، وطرد معين وحكومته أكثر من مرة، وحتى بعد توقيع "اتفاق الرياض" حسب الرغبة الإماراتية لم تسلم الحكومة من الطرد والتهديدات التويترية لأحمد بن بريك.

 

وفي أحداث اقتحام قصر معاشيق "مقر الحكومة" من قبل متظاهرين موالين للانتقالي في أبريل2021، غرد بن بريك بأنهم سيقلبون الطاولة، ومتوعداً بإعلان "البيان رقم 1" في عدن قريباً، مضيفاً: "الخطة (ج) أبين ولحج اليوم، وغدا سنقلب الطاولة ولا مجال للمراوغة".

 

كذلك مجلس النواب، منذ جلسته اليتيمة في سيئون عام2019، لم يُسمح له بالانعقاد حسب الاتفاق والمفاوضات، أكثر من ثلاث مرات خرج فيها العربيد بن بريك يهدد ويرعد ويزبد بمنع انعقاد جلسة واحدة للنواب في أي محافظة جنوبية، يقول: "اذهبوا للجحيم انتم وشرعيتكم.. لا لعقد اي اجتماعات مجلس النواب أو الحكومة.. النصر للجنوب وللمجلس الانتقالي".

 

العجيب والمحيّر، هو أن هذه الفوضى الخلاقة التي يقودها الشعبوي البائس أحمد بن بريك بدعم إماراتي، تأتي في وقت تقول السعودية إنها ترعى "اتفاق الرياض"، الذي وُقع في الخامس من نوفمبر 2019، بهدف إنهاء الأزمة بين الشرعية والانتقالي، ومذ ذاك وحتى الحظة ما زالت بنوده تُراوح مكانها بين ملفات المفاوضين تتقاذفه أيادي الرعاة من ردهات فندق الريتز بالرياض إلى قصور حكام أبو ظبي في الإمارات.

 

لم يتغير شيء على مستوى التنفيذ والمتابعة، لا سياسياً ولا عسكرياً أو أمنياً، سوى أن "اتفاق الرياض" أصبح هدفاً جديداً لهجمات بن بريك، فقد وصفه في مقابلة مع وكالة "سبوتنيك"، أواخر أغسطس2020، وصفه بـ"العقيم"، وشن هجوماً لاذعاً على السفير السعودي محمد آل جابر قائلاً إنه "تعامل باستهتار شديد مع الملف والقضية الجنوبية"، مستغلاً بذلك انشغال الملك وولي العهد على حد تعبيره.

 

الثابت أنه منذ استيلاء الانتقالي على عدن تعيش المدينة فوضى عارمة، وجرائم قتل واغتيالات واختطافات يومية، وبسط على أراضي الدولة والبناء في مواقع سياحية، وتعيش أوضاعاً مأساوية على المستوى الصحي والاقتصادي والخدمات العامة، حيث تدهورت خدمة الكهرباء ووصلت عدد ساعات انقطاع التيار إلى 11 ساعة في اليوم، ويطلب الانتقالي من الحكومة التي طردها أن تدفع قيمة الوقود المخصص لمحطات الكهرباء وأيضاً رواتب مقاتليه، في مفارقة تدعو للاستغراب.