• 0

  • 21

    إب

  • 19

    ذمار

  • 21

    صنعاء

  • 25

    عدن

  • 24

    محافظة تعز

"خونة" لدى "الانتقالي".. الصبيحة بـ "لحج" تاريخ مبكر في رفض أجندة الإمارات (تقرير)

تقارير وتحليلات

 كان الفجر مُوحشًا بالنسبة لصغار "هيمان ياسين الصبيحي" عند سماعهم لكسر باب المنزل الكائن بحي "كابوتا" من قبل جنود يتبعون أمن لحج.

 

 على غير المعتاد لم يترك "المؤتمرون" بأمر صالح السيد (مدير أمن لحج) لأذان الفجر إيقاظ الصغار، كما هو الحال نفسه مع أطفال "محمد فريد الصبيحي" بل شرعوا في مداهمة المنزلين بحثًا عن هيمان ومحمد.

 

في انتهاك صارخ للشرع، الذي يحرم اقتحام البيوت كما هو الحال للقانون، شرعت قوات أمن لحج على مداهمة المنزلين فيما لم يكن اللذان يبحثون عنهما موجودين في منزليهما لتعيث بهما تلك القوات، قبل أن تقوم بسرقة المجوهرات وترويع الأطفال والنساء بحسب الناطق الإعلامي باسم قبائل الصبيحة.

 

ويقول "أحمد عاطف الصبيحي" متسائلًا: كيف لأمن محافظة لحج القيام بهذا الإجراء بحجة تطبيق النظام والقانون بمحافظة أخرى؟ مؤكدًا بأن الانتهاكات التي تمارس على أبناء الصبيحة زادت عن حدها وتتم بشكل شبه يومي.

 

وتتهم قوات أمن لحج التي يقودها القيادي بالمجلس الانتقالي الجنوبي "صالح السيد" هيمان ومحمد، تبعيتهما للواء النقل" فيما يقاتل العسكريان اللذان ينحدران إلى قبيلة الصبيحة في الساحل الغربي ضد مليشيات الحوثي.

 

الصبيحة والانتقالي.. جذور الصراع 

 

يرجع الناشط "سامي الصبيحي" جذور الصراع بين المجلس الانتقالي الجنوبي وقبائل الصبيحة إلى ما قبل إنشاء المجلس ذاته في أبريل من العام 2017م، حيث إن البداية كانت من خلال تلفيق التهم لرجالات الصبيحة، من عسكريين ومدنيين واختطافهم ومداهمة منازلهم من قبل الجناح المسلح للمجلس الانتقالي "الحزام الأمني" في 2016م والتي كانت بدايتها مداهمة منزل  المحامي شكري الصبيحي قبل اختطافه في لحج بدون أي مسوغ قانوني.

 

ويضيف "مداهمة المنازل وكذا الاختطافات المتكررة والاستفزاز بمحافظة لحج وعدن كّون معها  صورة سلبية لدى أبناء الصبيحة تجاه المجلس الانتقالي/ هذا ولم تسلم منطقة من مناطق الصبيحة إلا وقد مسها الضر فيما لجأت القبائل إلى اعتقالات مماثلة، وذلك للضغط على المجلس الانتقالي لإخلاء سبيل أبنائها.

 

وكان المجلس الانتقالي قد أصدر أمرًا بإعفاء "عبدالعزيز شكري" من منصبه "كقائد لنقطة مصنع الحديد" بوابة عدن الغربية، واستبداله وجميع أفراد النقطة بأخرين ينحدرون من مناطق معينة بدواعي التدوير وهو ذات الإجراء الذي رفضه "حمدي شكري" الذي قال في اجتماع برئاسة الزُبيدي "لماذا هذا التدوير لم يشمل الضالع ويافع..؟.

 

انعدام الثقة

 

هذا وتذمر رئيس المجلس الانتقالي من رفض حمدي شكري قبوله بالقرار القاضي بتغيير شقيقه؛ والذي عزاه إلى استهدافه شخصيًا، وما كان ليرفض هذا القرار لو أن الأمر سرى على قائد غير صبيحي – بحسب متابعين- فيما لا تزال أزمة نقطة – مصنع الحديد- قائمة بين الطرفين حتى اليوم.

 

وإزاء هذا الرفض، قال عضو هيئة الرئاسة ناصر الخبجي وقائد المنطقة الرابعة فضل حسن على خضم اللقاء "إن الصبيحة ليست معنا" في إشارة إلى رفض شكري لقرار رئيس المجلس الزبيدي ويتعرض أفراد النقطة إلى قطع الرواتب وإيقاف التغذية باستمرار فيما يتعرضون للمضايقات المتكررة من قبل الانتقالي رغم ولائهم له.

 

ويرجع سبب إصرار الانتقالي على تغيير قيادة وأفراد نقطة مصنع الحديد بآخرين من مناطقه الجغرافية لعدم ثقته بالموالين له في مناطق الصبيحة فهو يسعى إلى تحييد الصبيحة وتأمينها من الخلف قبل الشروع بفتح أي معركة باتجاه أبين وشبوة.

 

وحاولت قوات اللواء الثالث دعم وإسناد وأخرى متفرقة تتبع المجلس الانتقالي في العام قبل الماضي، مهاجمة قوات محور طور الباحة قبل أن يمنعها موالون للانتقالي بـ "منطقة الرُجع" محذرين إياها من أي تبعات كونهم غير مسؤولين عن سلامة هذه القوات إذا ما تعرضت للانتكاسة مما أعادها الانتقالي إلى تخلي أنصاره عنه وهو الذي يضعهم في بوتقة "المشكوك في ولائهم".

 

نظرة دونية

 

شكلت قضية مقتل الشاب "عبدالملك السنباني" في نقطة تابعة للواء التاسع صاعقة بطور الباحة في سبتمبر من العام الجاري نقطة فارقة في الخلاف بين الصبيحة والانتقالي كون الأخير وجد الفرصة المناسبة للتشفي من الصبيحة، وتفاعل مع القضية معيدًا إياها أنها وقعت في مناطق الصبيحة للصق التهمة في الصبيحة.

 

وبما أن اللواء التاسع الذي يقوده "فاروق الكعلولي" يعد أحد معسكرات الانتقالي في الصبيحة إلا أن المجلس حاول إخفاء تبعية اللواء له واستخدمه لشيطنة المنطقة، من خلال وسائله الإعلامية وأسلوب "تحويل الانتباه" وذلك للإيحاء بأن المجنى عليه قتل في مناطق الصبيحة ليضرب معها "عصفورين بحجر واحدة".

من جهته يرجع الكتاب والمحلل السياسي "أحمد جعفان" تنديد الانتقالي للجريمة بعد معرفته بأن الضحية مواطن يحمل الجنسية الأمريكية للتخلي عن المسؤولية، وأكل الثوم بفم الأخرين.

 

ويهدف الانتقالي إلى التخلي عن الوزر وإلصاق التهمة بالصبيحة (أولًا) على الرغم من أن الضحية سقط بنقطة تابعة له؛ و(الثاني) لإيجاد ذريعة تمكنه من استقدام قوات من خارج الصبيحة والانتشار فيها.

 

فيما يندرج اقتحام منزل نائب وزير التعليم الفني والتدريب المهني، عبده ربه المحولي، في هذه المضمار وذلك لاستصغار الصبيحة حيث إن الانتقالي حاول إذلال الصبيحة من خلال التعدي على منزله الواقع في مديرية الشيخ عثمان بعدن بتاريخ 12 أبريل من العام الماضي بقوة تتألف من 30 طقماً عسكرياً و’’4‘‘ مدرعات، إلا أن الانتقالي سارع إلى تقديم الاعتذار وتحكيم القبائل وذلك بعد تهديد الصبيحة باجتياح عدن. 

 

الانتقالي في الصبيحة

 

وما أن ظفر الانتقالي بالمال والسلاح عمد على إنشاء ألوية عسكرية بمناطق الضالع ويافع وردفان وتعددت المسميات لهذه القوات الحزام الأمني، الدعم والإسناد، الصاعقة، العاصفة، والتي تزيد عن 30 لواء مزودين بأحدث الأسلحة، إلا أن نصيب الصبيحة كان 4 ألوية فقط، (التاسع صاعقة، الثامن حرس حدود، 120 مدفعية، الرابع حزم) بالإضافة إلى تشكيلات الحزام الأمني التي تشكلت العام الماضي فيما إنشاء الأحزمة الأمنية الأخرى كان في العام 2015م مما يعكس النظرة الدونية تجاه الصبيحة، حد وصف مراقبين.

 

إلا أن هذه الألوية بمسمياتها لم يرق فيها اللواء الواحد إلى التعداد الطبيعي للواء العسكري، وبحسب مصادر عسكرية فإن هذه الألوية هي مسميات لا أكثر فيما حقيقة الأمر أنها مجموعة من الكتائب، ولا ترق إلى أن تكون ألوية فيما يمنع الانتقالي إنشاء قوات عسكرية حقيقية على غرار قواه الأخرى في مناطق أخرى.

 

وبالرغم من مرور الثلاثة أعوام على إنشائها إلا أن هذه القوات ماتزال تحت التجربة بحسب اشتراط رئيس المجلس الانتقالي عليهم، فيما تشتكي قيادة هذه الألوية من ضعف التسليح ويرفض الانتقالي تسليح قوته في الصبيحة وذلك للشكوك في ولائهم. 

 

وسبق لقبائل الصبيحة أن رفضت انتشار أو استقدام قوات عسكرية من خارج الصبيحة في الخط الساحلي (خور عميرة باب المندب) بمديرية المضاربة ورأس العارة ضمن مهام مكافحة التهريب وبالرغم من محاولة الانتقالي المتكررة لاستقدام قوة من خارج الصبيحة إلا أن الأخيرة رفضت مما حدا بالقبائل إلى إنشاء (القوات المشتركة) من اللواء (17 مشاه، اللواء السابع مشاة، اللواء الثالث حزم) لحماية الخط الدولي، مما أظهر الانتقالي ضعيفًا وهنًا "أوهن من بيت العنكبوت" عند ممولهم الإماراتي.

 

دور الصبيحة في قتال الحوثي

 

انخرطت قبائل الصبيحة في القتال ضد مليشيات الحوثي منذ بداية الحرب، وما إن توغلت المليشيات صوب عدن ولحج سجلت الصبيحة حضورًا في ساحة القتال منذ الوهلة الأولى وكان لها دور بارز إلى جانب أبناء عدن ولحج في تحريرهما من الحوثيين وسجلت القيادات العسكرية للصبيحة حضورًا هو الآخر.

 

هذا ورفضت القبائل في العام 2016م عرضًا للحوثيين بقبض أموال طائلة وذلك للسماح لهم بالمرور من مناطق المضاربة للتقدم صوب عدن وهو الطلب الذي رفضوه بقوة.

 

 ويقاتل أبناء الصبيحة في جنوب محافظة الحديدة وغرب تعز وشمال لحج، فيما يشكلون رأس الحربة في قوات العمالقة التي تقاتل الحوثيين في الساحل الغربي للعام الخامس على التوالي، وبحسب إحصائية فإن قرابة 4 آلاف شهيد وجريح سقطوا من القبائل خلال السبع السنوات الماضية في معاركهم مع الحوثيين.

 

وتبلغ تعداد بطون الصبيحة قرابة 48 قبيلة يتوزعون في مديريات المضاربة ورأس العارة ومديرية طور الباحة وكرش تلك المديريات الواقعة جنوب وجنوب غرب وشمال محافظة لحج؛ ويغلب على الصبيحة التضاريس الجبلية والصحراوية ويعمل أبناء هذه المناطق في الزراعة والصيد ورعي الأغنام إلى جانب العمل في السلكين المدني والعسكري.