• 0

  • 21

    إب

  • 19

    ذمار

  • 21

    صنعاء

  • 25

    عدن

  • 23

    محافظة تعز

الوصاية السعودية الإماراتية على اليمن.. الإطاحة بـ (بن عديو) ليس فصلها الأخير..؟

تقارير وتحليلات

 

في سبتمبر 2015، تفاجأ اليمنيون بقرار جمهوري قضى بإزاحة نائف البكري، محافظ عدن، والذي ثبت مع سكانها، وقاد المقاومة فيها، حتى الانتصار على مليشيا الحوثي، ثبت على الرغم أنه كان في منصب نائب للمحافظ، بعد أن غادرتها كل قيادات الدولة، ليعين بعدها محافظاً إلا أن الوصاية السعودية والإماراتية أطاحت به على نحو سريع.

 

لم تكتف الرياض وأبو ظبي على إقالة البكري، رغم أنه كان قد قدم استقالته من حزب الإصلاح، إلا أنه لم يشفع له فأخرج  إلى خارج البلاد، وظل في ما يشبه المنفى إلى أن تم تعيينه وزيراً للشباب والرياضة، على قائمة حزبه كما قال كثيرون، وعلى قائمة المقاومة الجنوبية، التي مازالت تحتفظ ببطولاته وشجاعته وحنكته الإدارية.

 

غادر البكري عدن.. والتي كانت بأمس الحاجة إليه وقتها، فهي الجريحة والخارجة من أتون حرب مدمرة.. كانت تنتظر من يلملم جراحاتها لا من يزيد من حالة التشظي، التي انعكست على واقعها المعيشي والأمني حتى اليوم.

 

أحمد عبيد بن دغر، والمتكئ على عقود من العمل السياسي، في مختلف قطاعات الدولة، كما أنه قادم من العمل الأكاديمي، ويعدّ أحد قيادات الصف الأول لحزب المؤتمر الشعبي العام، كما أنه ابن محافظة حضرموت التي تعد في السياسة اليمنية بمثابة شوكة الميزان، خصوصا في المناصب السيادية.

 

بن دغر، أطاحت به الوصاية، وذلك بعد اعتراضه على السياسة الإماراتية، التي كانت في العام 2018 تستكمل سيطرتها على الموانئ والجزر اليمنية، ومنها أرخبيل (سقطرى).. كانت الإمارات تعمل وكأنها في منأى عن أية رقابة أو مساءلة حكومية أو حتى مجتمعية عما تعمله في الموانئ والمطارات والجزر.

 

وبعد أشهر من الاعتراضات التي ظل يرفعها بن دغر في وجه السعودية والإمارات، من أجل حماية سيادة البلد، إلا أن رئاسة الجمهورية ممثلة بالرئيس هادي لم تكن بقدر المهمة، أطاحت به، وذلك في أكتوبر 2018م.

 

 قرار عزل أحمد عبيد بن دغر كان صادماً للكثير، كما أن القرار شملضرورة إحالته للتحقيق، وهو التحقيق، الذي لم يتم حتى الآن، وسقط قرار إحالته بعد تعيينه فيما بعد رئيساً لمجلس الشورى.

 

ومنذ بدء تحالف (السعودية والإمارات) عملياته في اليمن، بدأت قرارات الوصاية عليه، من خلال عزله على العالم، والتفرد بكل القرارات الخاصة به، مع نهب ثرواته وإذلال مواطنيه، وهو ما حصل.

 

يؤكد ذلك الضغط السعودي الإماراتي على الشرعية اليمنية، لإخراج قائد مقاومة محافظة تعز، الشيخ حمود المخلافي، وذلك من أجل دعم المحافظة واستكمال تحريرها من مليشيا الحوثي.

 

نفذت الشرعية اليمنية ما أرادته الدولتان، إلا أنهما لم تنفذا ما وعدتا به من دعم الجيش والمقاومة في المحافظة، بل زادت شروط الحصار، كما أصبحت تعز في شبه حصار من كل الجهات، سواء باتجاه محافظتي عدن ولحج، أو غرباً حيث المديريات الساحلية للمحافظة، وذلك عبر أدوات التحالف التي جعلت من قضية حصار تعز وإذلال أبنائها هدفها الأول.

 

في السياق ما زال اليمنيون يتذكرون محافظ أرخبيل سقطرى الشاب رمزي محروس، والذي كان له موقفه السياسي مع أبناء محافظته، ورفض إملاءات الإمارات لتحويل الأرخبيل إلى ساحة صراع.

 

كما أن محروس، ومعه عدد كبير من سكان سقطرى صدحوا بالشرعية اليمنية، ورئيسها عبدربه منصور هادي، إلا أن هادي خذل رمزي محروس ومن معه، إذ استطاعت الإمارات إخراجه ونفيه في قرار وصاية، أربك المشهد السياسي والعسكري معاً والذي كان مصاحباً لأجندة أخرى في محافظات كشبوة، والتي هزمت الإمارات فيها سياسيا وشعبياً كمحافظة شبوة.

 

ومثل شبوة، محمد صالح بن عديو، الذي جاهر في رفضه للإمارات ومشارعيها وقاد عملية تنمية واسعة، بعد أن هزم أذرع أبوظبي عسكرياً، ليبدأ بعدها ضرورة تسليم كل الموانئ والمعسكرات إلى السلطات الشرعية.

 

ووفق سياسة النفس الطويل، ظلت الإمارات تسعى إلى نهاية مذلة للرجل، الذي أفشل الكثير من مخططاتها، وجمع أغلب أبناء المحافظة حوله.

 

وفي خطين موازين عملت الإمارات من أجل الإطاحة ببن عديو، الأول مع السعودية، التي رأت أيضا تحركات المحافظ بن عديو تهديداً لها، كما أنها اعتبرت مواجهة الإمارات مواجهة لها بالدرجة الأولى.

 

أما الخط الثاني حركت أبو ظبي أدواتها سواء في المجلس الانتقالي، أو حزب الإمارات، وهي التحركات التي توافقت مع التقدم الميداني لمليشيا الحوثي وسيطرتها في البدء على محافظة البيضاء بتسهيل وخيانة من مليشيا الانتقالي، ثم سيطرته على مديريات بيحان شمال شرق المحافظة.

 

نجاح كبير حققه محمد صالح بن عديو، خلال ثلاث سنوات منذ تعيينه محافظاً لشبوة، إلا أنه لم يشفع له أمام الحكومة الشرعية، وهو رجلها الأول في المحافظات الجنوبية، فأطاحت به دون أن يرف لها جفن، تنفيذا لأوامر السفير السعودي في اليمن، محمد آل جابر والذي كانت له لقاءات عدة قبل التغيير الأخير، تكللت بما أرادت قيادة بلده وقيادة الإمارات ضمن وصايتها المفتوحة على اليمن.