• 0

  • 22

    إب

  • 16

    ذمار

  • 23

    صنعاء

  • 35

    عدن

  • 23

    محافظة تعز

فتحة الجدار.. الصحفي (عمران) يرثي والده ويخاطب العالم عن مأساة المختطفين في سجون الحوثي

تقارير وتحليلات

 

يلجأ المغيبون في السجون الحوثية إلى التعبير عن معاناتهم بطرق عديدة، أبرزها الرسائل المكتوبة، والتي يتم تسريبها إلى الخارج في أوقات لاحقة وبعيداً عن أعين السجان.

 

ومؤخراً وجدت قصاصة ورقية طريقها إلى خارج السجن، كتبها الصحفي المختطف، عبدالخالق عمران، المغيب في سجون مليشيا الحوثي بصنعاء، منذ ست سنوات.

 

احتوت القصاصة، قصيدة (مقفاة)، كتبها الصحفي عمران أسى ورثاء لأبيه الذي غيّبه الموت دون أن يراه، أو يمشي في جنازته، بعد أن أحرمته المليشيا منه دون أي ذنب ارتكبه سوى أنه صحفي.

 

وكونه صحفياً اختطفته المليشيا الحوثية في الأشهر الأولى من انقلابها على الدولة، لتمارس ضده وزملاءه أنواعاً من التعذيب النفسي والجسدي، منها حرمانه التواصل مع العالم الخارجي.

 

ليتعرض "عبدالخالق" بعدها للتغييب القسري، وهو الألم الذي عاشته معه أسرته لحظة بلحظة، ومنهم والده فقد عاش أسوأ ست سنوات من حياته، والتي ختمها وهو مفتقداً ابنه الأحب "عبدالخالق".

 

الرسالة وجدت تداولاً كبيراً في وسائل التواصل الاجتماعي، كدليل مادي خرج من غياهب السجون الحوثية، لتشرح على الملأ مآسي ما يتعرض له المختطفون في سجون المليشيا، من حرمان وتعذيب ومعاناة، استطاع عبدالخالق عمران التعبير عنها في ورقة يتيمة، دوّن فيها قصيدته اليتيمة أيضاً.

 

حيث أكدت أسرة عبدالخالق، إنه لا يكتب الشعر، إنما هي اللحظة المؤلمة التي عاشها، والخبر الفاجعة الذي سقط عليه وهو في زنزانته، بوفاة والده، فجعله يعبر عن ألمه بقصيدته الرسالة لكل العالم عمّا عاشه ويعيشه الآلاف في سجون المليشيا بصنعاء.

 

ففي الـ 30 من ديسمبر المنصرم، توفي والد عبدالخالق، الشيخ أحمد عبده عمران"، في مسقط رأسه في مديرية وصاب العالي بمحافظة ذمار، وهي الوفاة التي لم يعلم بنبئها إلا بعد أيام، والذي كان وقعها عليه هي الأشد.

 

وجدت القصيدة طريق خروجها من السجن، لتصل إلى العالم وذلك بعد أن تكفل أحد المختطفين المفرج عنهم في إخراجها، غامر وهو يعلم بأن وجودها معه، قد يحرمه من الخروج والتخلص من السجن، إلا أنه نجح في إيصالها إلى أسرة عبدالخالق.

 

وبحسب شهادات سابقة من مختطفين مفرج عنهم، ومنهم صحفيون أكدوا أن المليشيا لا تسمح بدخول الأقلام أو الأوراق أو حتى الكتب إلى مخادعهم وزنازينهم، كما أنها تعاقب من تجد لديهم ذلك.

 

يقول الصحفي المفرج عنه، عصام بلغيث، تعليقاً عن القصيدة، "يحكي لي المختطف عمران العمراني كيف تعامل الحوثيون معه أثناء الافراج عنه وكيفية التفتيش (المهينة) التي تعرض لها، خاصة وأنه خرج من الزنزانة التي يتواجد فيها الصحفيون كما قال له المشرف الحوثي.

 

وأضاف في منشور له على صفحته في "فيسبوك" "لكنه نجح في إخراج هذه الورقة مع عدة أوراق أخرى أخفاها على الرغم من كل إجراءات التفتيش الوقحة التي يمارسها الحوثيون أثناء الإفراج عن أي مختطف".

 

وتابع "صادف وقت خروج المختطف عمران العمراني من سجون الحوثي بعد وفاة والد الزميل عبدالخالق لينقل إلينا جزءاً من معاناة ألم الفراق التي عاشها ويعيشها ورفاقه داخل السجن".

 

لم يكتف العمراني بذلك بل قال حسب الصحفي بلغيث، بأن الصحفيين الأربعة وهم كاتب القصيدة عبدالخالق، وتوفيق المنصوري، وأكرم الوليدي، وحارث حميد" يعانون من وضع صحي ونفسي سيء، وأنه لا بد من الإفراج عنهم، كونهم أكثر من يستهدف بالتعذيب من قبل الحوثيين داخل السجون.

 

وتؤكد المعلومات الأخيرة أن مليشيا الحوثي لا تلتفت إلى معاناة الصحفيين الأربعة، الذين أصبحوا أكثر ألماً من مضاعفات السجن، وتكالب الأمراض المزمنة عليهم، بل تسعى إلى الضغط من خلالهم، بإشهار أحكامها غير القانونية بحقهم.

 

فهل ستكون وفاة والد "عمران" ثم رسالته وسيلة ضغط للإفراج عنه وزملاؤه وبقية المختطفين والمغيبين في سجون المليشيا؟، وهو سؤال يضعه الجميع في تناولهم للرسالة المرثاة، والحقيقة الواضحة عمّا يرتكبه الحوثيون بحق معارضيهم في اليمن.