• 0

  • 20

    إب

  • 17

    ذمار

  • 18

    صنعاء

  • 31

    عدن

  • 23

    محافظة تعز

لها نتائج عكسية.. الإعلام الغربي ينتقد سياسة واشنطن ولندن تجاه الأزمة اليمنية (رصد خاص)

ملفات

منذ اندلاع الصراع في اليمن قبل ما يربو على ستة أعوام، تولي الصحافة الغربية ما يستجد من تطورات في البلاد، اهتماماً ملحوظاً ومتابعة متواصلة لمجريات الأحداث على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والعسكرية وغيرها.

 

حيث بدا جليا أن ما يدور على الساحة اليمنية يتجاوز البٌعد المحلي للصراع، باعتبار أن للأزمة في البلاد أبعاداً وانعكاسات إقليمية ودولية مهمة يفرضها الموقع الاستراتيجي لليمن، بالإضافة إلى تحول البلد إلى مسرح لطموحات جهات خارجية متعددة وذات مصالح متباينة.

 

ولمعرفة ما يُنشر عن اليمن وتفاصيل الأزمة اليمنية في الصحافة الخارجية، ستعمل "وكالة يمن للأنباء" على عرض موجز شبه يومي وحصاد يستعرض أبرز تناولات مراكز البحوث والإعلام الدولي عن اليمن.

 

هذا الأسبوع، تنوعت آراء وتعليقات الصحف ومراكز البحوث الغربية، الأمريكية والبريطانية، تجاه تطورات الأوضاع في اليمن خلال الايام القليلة الماضية، حيث ركزت تقاريرها وتحليلاتها على ثلاث قضايا بارزة وهي "مساعي الإدارة الأمريكية لتشجيع الحوثيين وداعميهم في طهران للانخراط في المسار التفاوضي لإنهاء الحرب، وتطورات الوضع في مأرب، بالإضافة إلى قرار الحكومة البريطانية بخفض مساعداتها المقدمة لليمن إلى النصف".

 

الكابوس الإنساني في اليمن

صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية قالت إن تنازلات بايدن في الشرق الأوسط تأتي بنتائج عكسية، حيث انتقدت إدارته السعودية، في الأسابيع الأولى من توليها المنصب وقدمت تنازلات لإيران، ومع ذلك استمرت هجمات الحوثيين ضد السعودية.

 

وأشارت الصحيفة في افتتاحية لها بالقول بأن إدارة بايدن تريد معالجة الكابوس الإنساني في اليمن، لكن النصائح وتقديم المساعدة ليسا كافيين، فاليمن - بحسب الصحيفة - مسرح لطموحات طهران الإمبريالية التوسعية، حيث تستمر هجمات الحوثيين برغم تشجيع إدارة بايدن لهم لدفعهم إلى التفاوض لتسوية الصراع في اليمن.

 

وقالت بأنه وخلال عطلة نهاية الأسبوع، رفضت طهران مطالب أمريكية وأوروبية لإعادة التفاوض بشأن الاتفاق النووي، بينما صعدت جماعة الحوثي المدعومة من إيران هجماتها على السعودية من اليمن بإطلاق صاروخ وطائرات مسيرة.

 

ووفق الصحيفة، يبدو أن فريق بايدن كان يأمل في أن تؤدي "إعادة ضبط" العلاقة بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية التي حاربت سيطرة الحوثيين على اليمن المجاورة عام 2015، إلى إنهاء الحرب هناك.

 

وتساءلت بالقول "لكن لماذا سينصاع الحوثيون، في حين أن الولايات المتحدة قد شرعنتهم من خلال إرجاء العقوبات ضدهم مقابل لا شيء، وفي ظل ترويجها لاستراتيجية استيعاب رعاتهم في طهران، لافتة إلى أنه وفي الوقت نفسه، فإن المملكة العربية السعودية في موقف دفاعي حيث تقوم واشنطن بخفض مستوى التحالف وتقيد مبيعات الأسلحة.

 

معهد برزكينجز يتفق مع رؤية بايدن

وكتب بروس ريدل، تحليلاً لمعهد "بروكينجز" الأمريكي، شدد فيه على ضرورة حمل الحوثيين في اليمن على الموافقة على وقف لإطلاق النار، حيث يتفق الكاتب مع الرئيس جو بايدن الذي جعل إنهاء الحرب المروعة في اليمن أولوية قصوى في السياسة الخارجية، حيث قطع الدعم الأمريكي عن العمليات الهجومية للسعوديين.

 

ووفق التحليل، ربما يكون أكبر عائق أمام إنهاء القتال الآن هو المتمردين الشيعة الزيديين الحوثيين، حيث ستحتاج الإدارة الامريكية إلى تطوير حوافز لجعل الحوثيين يوافقون على وقف إطلاق النار، مع اعتقادهم بأنهم على وشك تحقيق انتصار كبير على الحكومة المدعومة من السعودية في صنعاء.

 

ويرى ريدل أن هناك شيئاً واحداً واضحاً تمامًا: وهو أن الحوثيين لن يخضعوا للضغط، على حد تعبيره.. مضيفا بأن ما يقرب من ست سنوات من القصف السعودي والحصار والكارثة الإنسانية لم تؤثر فيهم، حيث وصف الكاتب الحوثيين بأنهم" قساة بلا رحمة"، فيما يتعلق بمعاناة الشعب اليمني.

 

وقال: "لا شك في أن إيران وحزب الله قد شجعتهم في مقاومتهم، حيث يقدمون الخبرة الفنية والدعم لعملياتهم الصاروخية والطائرات المسيرة، التي تضرب مأرب وأهدافًا في المملكة العربية السعودية.  واستهدفت الرياض الاسبوع الماضي، يقول السعوديون إنهم اعترضوا ما يقرب من 900 صاروخ وطائرة مسيرة في السنوات الست الأخيرة من الحرب أطلقها الحوثيون.

 

 ويقدم الإيرانيون مساعدات تصل إلى عشرات الملايين من الدولارات سنويًا، وهو مبلغ زهيد مقارنة بما يدفعه السعوديون لتمويل الحرب.. بالنسبة لطهران، الحرب في اليمن هدية تقيد الرياض في مستنقع باهظ الثمن، لا يسيطر الإيرانيون على الحوثيين، لكن لهم نفوذ عليهم.

 

وذكر بروكينجز بأنه من المستبعد جدًا أن يؤدي أي جهد دبلوماسي إلى تسوية سياسية في اليمن في المستقبل القريب، نظرا لأن البلد ببساطة منقسمة للغاية بحيث لا يمكن لم شملها، بحسب المعهد.

 

 يجب إعادة المساعدات

صحيفة "المونيتور "الامريكية، ذكرت بأنه ومع اقتراب اليمن الفقير من المجاعة، يكثف النشطاء والمشرعون الأمريكيون الضغط على البيت الأبيض لاستئناف عشرات الملايين من الدولارات من المساعدات الإنسانية التي أوقفتها إدارة دونالد ترامب، العام الماضي.

 

وبحسب تقرير لها، فقد كتب عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي رسالة قالوا فيها "يحتاج المدنيون الأبرياء إلى مساعدتنا الآن أكثر من أي وقت مضى".

 

وقال أعضاء مجلس الشيوخ: "لا سيما في حالات الطوارئ المعقدة والممتدة مثل تلك الموجودة في اليمن، فإن تقديم المساعدة المحايدة وغير المتحيزة والمبنية على الاحتياجات هو ضرورة إنسانية".

 

وتأتي دعوتهم بعد ما يقرب من عام من تعليق الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية 73 مليون دولار من المساعدات لشمال اليمن الذي يسيطر عليه الحوثيون في مارس/ آذار الماضي، مشيرة إلى مخاوف من تدخل المتمردين المتحالفين مع إيران في توزيع الإمدادات الإنسانية.

 

وقد خصصت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية استثناءات لتوفير التمويل "لنشاط المنظمات غير الحكومية المهم" لكن وكالات المعونة وصفت الإعفاءات بأنها ضيقة للغاية بحيث لا تكاد تكون فعالة.

 

وقال ائتلاف من جماعات المجتمع المدني المناهضة للحرب في رسالة إلى الرئيس جو بايدن، الأسبوع الماضي: "إن هذه المعاناة التي لا داعي لها لن تتفاقم إلا بسبب استمرار تعليق الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية". وأضافوا بالقول "نشعر بالقلق من أنه بغض النظر عن نشاط الحوثيين، فإن العبء الأكبر لهذا التعليق المستمر سيتحمله المدنيون المستضعفون، وليس المسؤولون والقادة الحوثيون".

 

ووفق الصحيفة، تأتي الجهود لإعادة المساعدات إلى شمال اليمن الذي يسيطر عليه الحوثيون مع تزايد الضغط على إدارة بايدن بشأن تعاملها مع الجماعة المتمردة، لكنها أشارت إلى أن فريق بايدن يتعرض لانتقادات بسبب رفع صفة الإرهاب دون الحصول على أي تنازلات من الحوثيين، الذين شنوا منذ ذلك الحين سلسلة من الهجمات عبر الحدود تستهدف المملكة العربية السعودية. حيث قد يكون استئناف المساعدات الإنسانية للمناطق التي يسيطر عليها الحوثيون معقدًا بسبب الاتهامات بأن هذا التراجع، جنبًا إلى جنب مع إنهاء بايدن الدعم للتحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، كان هدية غير مقصودة للحوثيين.

 

الغارديان البريطانية: الوضع سيزداد سوءاً

 وحذرت "الغارديان " البريطانية من أن الحرب والمجاعة تهدد بالقضاء على الجيل القادم من اليمنيين، مشيرة إلى أنه و بينما تكافح الأمم المتحدة لجمع الأموال لبرامجها الإنسانية لعام 2021 - حتى من دول مثل المملكة المتحدة ودول الخليج ، التي تلعب دورًا نشطًا في الصراع - فإن الوضع سيزداد سوءًا.

 

وذكرت بأنه وبالنسبة للأطفال الذين تمكنوا من النجاة من سوء التغذية وتفشي الكوليرا وحمى الضنك المدمر في اليمن، فلا يزال المستقبل يحمل العديد من المخاطر التي وصفها طبيب في شبوة بإيجاز عندما قال إنه قلق من أن البلاد تخسر جيلا كاملا بسبب الحرب.

 

وأضافت بالقول بأن متوسط سن زواج الفتيات في بعض المناطق الريفية كان 14 عامًا فقط قبل اندلاع الحرب، ولم ينخفض إلا منذ ذلك الحين، حيث يتم تجنيد الفتيان الذين تقل أعمارهم عن 11 عامًا للقتال من قبل كافة أطراف النزاع المعقد.

 

ووفق الصحيفة، يأتي الموت أيضًا من الأعلى في شكل غارات جوية للتحالف بقيادة السعودية والإمارات، حيث قالت بأن 70٪ من اليمنيين الذين يعيشون في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون يدركون جيدًا أن دولًا مثل المملكة المتحدة هي التي تمكنهم من شن غارات على حفلات الزفاف والمستشفيات وتلاميذ المدارس.

 

وبينما قال جو بايدن إن إنهاء الحرب في اليمن يمثل أولوية لإدارته، فمن غير المرجح أن يبطئ الدفع الدبلوماسي المتجدد تصعيدًا حادًا في القتال منذ بداية العام للسيطرة على محافظة مأرب بوسط البلاد.

 

الغارديان اعتبرت بأن سيطرة الحوثيين على مأرب، المنطقة الغنية بالنفط تطور من شأنه أن يطرد القوات الموالية للحكومة اليمنية من آخر معاقلها الشمالية ويعقد بشكل كبير جهود إعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات.

 

صحف بريطانية تنتقد سياسة بلادها تجاه اليمن

الصحف البريطانية ركزت أيضا على قرار حكومة المملكة المتحدة تخفيض مساعداتها المقدمة الى اليمن الى النصف، حيث هاجمت تلك الخطوة بشدة، معتبرة بأنها مخزية وتناقض تماما صورة "بريطانيا العالمية" التي روج لها الحزب الحاكم كأحد أهداف الخروج من الاتحاد الأوروبي مؤخرا.

 

حيث تساءلت الغارديان بالقول "لقد قطعنا المساعدات عن اليمن وسوف يتضور الأطفال جوعا، هل هذا ما تعنيه بريطانيا العالمية؟"

 

وكتبت سارة تشامبيون، نائبة عن حزب العمال عن مدينة روثرهام ورئيسة لجنة التنمية الدولية، مقالا قالت فيه " قبل ثلاثة أسابيع، أخبرني وزير الخارجية جيمس كليفرلي أنه في مواجهة التخفيضات الكبيرة في ميزانية المساعدات البريطانية، ستظل اليمن دولة ذات أولوية في المملكة المتحدة وستستخدم الحكومة كامل قوتها الدبلوماسية لتحقيق السلام".

 

هذه الكلمات بحسب تشامبيون بدت جوفاء عندما أعلن أن المملكة المتحدة ستخفض المساعدات الإنسانية لليمن بأكثر من 50٪ مقارنة بالعام الماضي. إذ أنه و نتيجة لذلك، يواجه بلد مدمر بالفعل أسوأ مجاعة منذ عقود، كما يبدو أن احتمالات السلام الدائم بعيدة أكثر من أي وقت مضى.

 

وقالت بأنه وبينما تكثف دول مجموعة السبع الأخرى التزاماتها بالمساعدة، فإن المملكة المتحدة، على الرغم من استضافتها قمة مجموعة السبع في وقت لاحق من هذا العام، لا تفعل الشيء نفسه.  في اليمن، كان بإمكان المملكة المتحدة أن تختار المساعدة في تجنب المجاعة الكارثية وبناء أسس السلام، لكنها قررت بدلاً من ذلك أن تتحول في الاتجاه الآخر. 

 

وبالمثل، انتقدت صحيفة "التلغراف" الخطوة البريطانية بشدة، حيث أشارت إلى أنه وبينما يطارد شبح المجاعة اليمن مرة أخرى، فإن شريان الحياة اللازم لإنقاذ الأرواح وإعادة بناء الأمل "بات مهددا."

 

ونشرت الصحيفة مقالا لمدير منظمة "انقذوا الاطفال " الإنسانية العاملة في اليمن، قال فيه أنه ليس خطأ القول بأن هذه خطوة ستكلف الأرواح. إذ أن أكثر من 20 مليون شخص في اليمن بحاجة ماسة إلى الدعم والحماية. ويشمل ذلك 2.5 مليون طفل يعانون من سوء التغذية الحاد.  نظرًا لأن نصف المستشفيات والعيادات اليمنية تعمل فقط، وتقلص فرص الحصول على المياه النظيفة وتزايد الجوع، تواجه البلاد ظروف عاصفة مثالية للمجاعة وأوبئة الأمراض الفتاكة مثل الكوليرا والإسهال والحصبة.

 

وأضاف المقال " للأسف، فإن قطع المساعدات البريطانية لليمن هو فصل مبكر فيما يحتمل أن يكون مأساة أطول، محذرا من أن تخفيضات المساعدات البالغة 4 مليارات جنيه استرليني المخطط لها هذا العام ستكون لها عواقب وخيمة على الملايين من أفقر الناس في العالم، بمن فيهم أطفال اليمن. 

 

وختم الكاتب مقاله بالقول"هناك الآن خطر حقيقي يتمثل في تخلي المملكة المتحدة عن وضع "قوة المساعدة العظمى" التي اكتسبتها في ظل الحكومات السابقة.